الماء لا لفقده فلا وجه للتقييد به ، ومع ذلك فإنما يستقيم بجعل ( أو ) في قوله : ( أو جاء
أحد منكم من الغائط ) بمعنى الواو وهو بعيد جدا بل أنكره كثير من النحاة ، ولا يلزم
شئ من ذلك على هذا التفسير إذ عليه يكون قوله تعالى : ( أو جاء أحد منكم من الغائط )
عطفا على ما سمعته من المقدر في قوله ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ويكون المستفاد من صدر
الآية وجوب الوضوء من حدث النوم والغسل من الجنابة المسببة عن الاحتلام مع
التمكن من استعمال الماء ، ومن قوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) وجوب التيمم
في الحدثين السابقين مع عدم التمكن من استعمال الماء لفقده أو التضرر باستعماله ،
ويكون جواب الشرط محذوفا بقرينة اللاحق والوضوء والغسل من الغائط والجنابة
داخلان والتيمم منهما يستفاد من منطوق الآية ومفهومها كما ستعرف . ويحتمل أن يكون
قوله ( أو جاء أحد ) إلى آخرها عطفا على المقدر في قوله ( كنتم مرضى ) على معنى وكنتم
محدثين بالحدثين السابقين أي النوم والجنابة الاحتلامية ويكون قوله ( فتيمموا ) جوابا
للجميع ، ويستفاد حينئذ من منطوق قوله ( أو جاء أحد منكم ) إلى آخره وجوب
التيمم من حدث البول والغائط ومن الجنابة الحاصلة بالملامسة أي الجماع عند عدم وجدان
الماء ، ومن مفهومه وجوب الوضوء والغسل من تلك الأحداث عند وجدانه فتأمل جيدا
وكيف كان فلم نجد شيئا يعتد به للقول بالوجوب النفسي ، نعم قد يستدل له
بصحيحة عبد الرحمن ( 1 ) قال " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يواقع أهله
أينام على ذلك ؟ قال : إن الله يتوفى الأنفس في منامها ولا يدري ما يطرقه من البلية .
إذا فرغ فليغتسل " وفيه أنه لا دلالة على أزيد من الاستحباب إذ الأمر بالاغتسال
عند الفراغ محمول عليه قطعا ، حتى على القول بالوجوب النفسي ، لكونه موسعا عندهم .
وبخبر معاذ بن مسلم ( 2 ) المروي عن المحاسن للبرقي عن الصادق ( عليه السلام ) أيضا
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الجنابة - حديث 4 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب مقدمة العبادات - حديث 38 .