لا تغتسل من الجنابة والعرب تغتسل والاغتسال من خالص شرائع الحنفية قال : فما
علة غسل الجنابة وإنما أتى الحلال وليس في الحلال تدنيس ؟ قال ( عليه السلام ) : إن
الجنابة بمنزلة الحيض لأن النطفة دم لم يستحكم ولا يكون الجماع إلا بحركة شديدة وشهوة
غالبة فإذا فرغ تنفس البدن ووجد الرجل في نفسه رائحة كريهة فوجب الغسل لذلك ،
وغسل الجنابة مع ذلك أمانة ائتمن الله تعالى عليها عبيده ليختبرهم بها " وهو كالأخبار
السابقة أيضا مع شهادة تنزيله منزلة دم الحيض بذلك .
وربما استدل له أيضا بما ورد ( 1 ) أن علة غسل الميت خروج النطفة منه ، وبما
ورد ( 2 ) في عدة أخبار أن الجنب إذا مات يغسل غسلا واحدا من غسل الميت والجنابة
معا ، مع التعليل في بعضها أنهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة . ومن هذا الباب
غسل الملائكة لأنصاري ( 3 ) الذي قتل وهو جنب وهي مشهورة ، وبخبر عمار ( 4 )
سأله عن المرأة يواقعها زوجها ثم تحيض قبل أن تغتسل قال : ( إن شاءت أن تغتسل
فعلت وإن لم تفعل فليس عليها شئ إذا طهرت اغتسلت غسلا واحدا للحيض والجنابة "
وخبر زرعة ( 5 ) عن سماعة سأله عن الجنب يجنب ثم يريد النوم قال : " إن أحب أن
يتوضأ فليفعل والغسل أحب إلي وأفضل من ذلك " والجواب عن الجميع واضح سيما
الأخير ، بل لعل فيه دلالة على المطلوب لظهوره في إرادة الاستحباب وكذا سابقه فإنه
مع ابتنائه على إمكان رفع حدث الجنابة حال الحيض والمشهور منعه لا دلالة فيه على
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب غسل الميت - حديث 3 و 4 وفي باب - 3 -
في غالب الأحاديث .
( 2 ) الوسائل - الباب - 1 3 - من أبواب غسل الميت .
( 3 ) الفقيه - باب غسل الميت - حديث 46
( 4 ) الوسائل - الباب - 43 - من أبواب الجنابة - حديث 7
( 5 ) الوسائل - الباب - 25 - من أبواب الجنابة - حديث 6