فقال : كذبوا على علي ( عليه السلام ) قال الله تعالى : ( وإن كنتم جنبا فاطهروا ) "
وهو لا يكون إلا على ذلك ، وإلا فعلى الوجوب النفسي لا تعرض فيها لذلك ، بل قد
تدل الآية حينئذ على وجوب الوضوء معه أخذا بعموم الشرط فيها .
لا يقال إن ما ذكرتموه من العطف على الجواب أو على الشرط المقدر مستبعد
جدا بل الثاني ممنوع لعدم الدليل على التقدير حتى يصح العطف عليه ، لأنا نقول قد
ظهر لك سابقا ما يرفع هذا الاستبعاد بل ما يحقق أقربيته على دعوى الاستيناف أو العطف
على الشرط ، وأما ما ذكر من عدم الدليل على التقدير ففيه أنه قد نقل عن اتفاق
المفسرين أن المراد إذا قمتم إلى الصلاة وكنتم محدثين بالحدث الأصغر ، لكن يحتمل
أن يكون المراد خصوصية النوم كما يدل عليه موثق ابن بكير ( 1 ) وغيره ، قال : " قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) قوله تعالى ( إذا قمتم إلى الصلاة ) ما يعنى بذلك ، قال : إذا
قمتم من النوم ، قلت : ينقض النوم الوضوء ؟ قال نعم ) إلى آخره وعلى هذا التقدير
يراد حينئذ بالجنابة في قوله وإن كنتم جنبا الجنابة الحاصلة بالاحتلام ، فيكون المعنى إذا
قمتم إلى الصلاة فتوضأوا إن لم يكن احتلام وإن كنتم جنبا بحصول الاحتلام في النوم
فاغتسلوا ، ويستفاد منه حينئذ أن النوم حدث كما أنه يستفاد منه حينئذ الاستغناء بالغسل
عن الوضوء لدخول الأصغر الذي هو النوم في ضمن الأكبر الذي هو الجنابة ، ولعل
هذا التفسير للآية أولى من غيره لما فيه مع موافقته للنص السابق من السلامة عن الحزازات
في غيره كالاستغناء عن قوله : ( أو جاء أحد منكم من الغائط ) ( 2 ) بدلالة المضمر عليه
وعن قوله ( أو لامستم النساء ) بقوله ( وإن كنتم جنبا ) ، بل قيل وعن قوله ( فلم تجدوا
ماء ) بقوله ( وإن كنتم مرضى أو على سفر ) لأن ذكر السفر في موجبات التيمم لكونه
مظنة فقد الماء فكأنه عبر به عنه وأما المرض فإنما يوجب التيمم لأجل التضرر باستعمال
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 3 - من أبواب نواقض الوضوء - حديث 7 .
( 2 ) سورة المائدة - آية 8 .