الأخبار الدالة عليه ، وفي المنتهى اتفق علماؤنا على أن ما لا نفس له سائلة من الحيوانات
لا ينجس بالموت ، ولا يؤثر في النجاسة ما يلاقيه من الماء وغيره ، وفي المعتبر أنه مذهب
علمائنا أجمع ، وقد سمعت ما في السرائر ، ويأتي تمام الكلام في النجاسات إن شاء الله .
( وما لا ) يكاد ( يدركه الطرف من الدم ) خاصة دون باقي النجاسات ( لا ينجس
الماء ) دون باقي المائعات ( وقيل ينجسه وهو الأحوط ) بل الأقوى ، وفاقا للمشهور
بين الأصحاب شهرة لا تنكر دعوى الاجماع معها ، بل لم يحك الأول إلا عن الشيخ
في الاستبصار والمبسوط مع زيادة التعدي إلى سائر النجاسات في الثاني ، وربما ظهر
من صاحب الذخيرة موافقته ، ولا ريب في خطائه ، لما سمعت من أدلة نجاسة القليل ،
ومن قاعدة تنجيس هذه النجاسات لكل ما تلاقيه ، وخصوص موثقة عمار ( 1 ) " كل
شئ من الطير يتوضأ مما يشرب منه ، إلا أن ترى في منقاره دما ، فإن رأيت في منقاره
دما فلا تتوضأ منه ولا تشرب " بل قيل وصحيح علي بن جعفر ( 2 ) عن أخيه قال :
سألته " عن رجل رعف وهو يتوضأ فقطر قطرة في إنائه ، هل يصح الوضوء منه ؟ فقال :
لا " لكن قد يمنع شموله لما نحن فيه ، إلا أنا في غنية عنه بما تقدم ، وبه ينقطع الأصل ،
وله يطرح صحيح علي بن جعفر عن أخيه ( عليهما السلام ) ( 3 ) سألته " عن رجل رعف
فامتخط ، فصار الدم قطعا صغارا فأصاب إناءه ، هل يصلح الوضوء منه ؟ فقال :
إن لم يكن شيئا يستبين في الماء فلا بأس ، وإن كان شيئا بينا فلا تتوضأ منه " كذا عن
الكافي ، وعن التهذيب شئ بالرفع ، أو يحمل على إرادة أنه أصاب إناءه ، ولم يعلم
أنه هل أصاب الماء أو لا ، وكون السائل علي بن جعفر ممن لا يناسبه هذا السؤال يدفعه
أنه لا مانع من ذلك ، نعم لو علم بمكان إصابته من الإناء التي لا يصل إليها الماء لما حسن
السؤال ، وأما إذا علم أنه أصاب الإناء ولم يعلم مكان إصابته الإناء فإنه حينئذ يحسن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الأسئار - حديث 2
( 2 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 .
( 3 ) الوسائل - الباب - 8 - من أبواب الماء المطلق - حديث 1 .