ماء غيره " وفي الجميع - بعد الغض عما في السند ، وظهور رواية عمار السابقة في أن المنع
من جهة السم لا من جهة النجاسة ، وعليه يحمل الأمر بالإراقة ، مع أنه لا دلالة بالأمر
بالإراقة على التنجيس من دون جابر - أن المتجه بعد ما عرفت والموافق لأصول المذهب
حمل الأمر الوارد في الخبرين على الاستحباب ، وقوله ( عليه السلام ) : " غير الوزغ فإنه
لا ينتفع بما يقع فيه " على الكراهة ، ولعل الأصحاب استفادوا الكراهة في العقرب من
الأمر بالإراقة التي تجري مجرى التنجيس ، أو لأن كل أمر بالترك يستفاد منه ذلك ،
إذ هو معنى النهي عن الفعل ، أو للبناء على أن ترك المستحب مكروه ، لكن قد
يظهر من المصنف اختصاص الكراهة أولا بالموت دون المباشرة مع الحياة ، بل وبالموت
في الماء ، أما لو مات خارجا ثم وقع فيه فلا ، والظاهر خلافه فيهما ، لما عرفت من
أن قوله غير الوزغ إلى آخره ظاهر في الحي ، كما يظهر من صدر الرواية ، مضافا إلى
ما سمعته سابقا من كراهة كل ما لا يؤكل لحمه ، مع أن فيه أيضا خلوصا عن شبهة الخلاف ،
لأن خلاف الشيخ في الوزغ ليس خاصا بالميت ، مع أنه خبر أبي بصير في العقرب
غير ظاهر الخصوصية بالموت ، نعم قد يستشكل بالنسبة للميت في غير الماء الواقع فيه ، بل
لا إشكال فيه ، لكونه مع تناول بعض الأدلة له من المعلوم أنه لا خصوصية للحياة ، بل الأمر
بالعكس فكان ما يظهر من غير المصنف من تعميم الكراهة في الوزغ أقوى ، وأما العقرب فلم
أظفر بمن عبر بغير عبارة المصنف فيه ، والأقوى الكراهة مطلقا أيضا ، لما سمعت
من الأدلة على ما لا يؤكل لحمه ، مضافا لما فيه ، من السم ، وللتخلص من شبهة الخلاف
فيه ، فما عن إطلاق بعضهم أقوى ، ثم إن قول الشيخ ومن تابعه بالمنع محتمل أمرين ،
الأول الحكم بالنجاسة ، والثاني الوجوب في خصوص ما ذكر تعبدا ، والأول هو الذي
فهمه منه بعضهم ، وعلى أي حال فضعفه واضح .
( وينجس الماء ) القابل للانفعال بملاقاة النجاسة ونحوه من المائعات إجماعا
( بموت الحيوان ذي النفس السائلة ) أي الدم المجتمع في العروق الخارج مع قطع شئ
منها بقوة ودفع ، لا رشحا كالسمك ( دون ما لا نفس له ) سائلة ، لما سمعت من