وجوب المشروط بالطهارة ، وعدم السبق بطهارة ، فكل ناقض وموجب سبب ،
ولا عكس ، وأما بين الناقض والموجب فالعموم من وجه ، لصدقهما على الحدث بعد
الطهارة في وقت الوجوب ، وصدق الأول على الحدث بعد الطهارة في غير وقت الوجوب ،
وصدق الثاني على الحدث الحاصل في وقت الوجوب مع عدم سبق الطهارة ، لكنك
خبير أنه على ما ذكرنا من تفسير الموجبة يكون مع السبب مترادفا ، إذ ليس المراد منه
الوجوب الشرعي ، بل المراد اللغوي ، فلا يرد شئ مما ذكر فيه كما هو واضح ، مع
ظهور أن ما ذكره في الموجب والناقض جهة تسمية لا يجب اطراده ، وما ذكره الشهيد
( رحمه الله ) كما نقل عنه في بيان وجه النسبة بينهما كأنه لملاحظة المعنى الوضعي لا لبيان
أولوية في التعبير ، وإلا فالكل متحد ، مع أنه يرد عليه صدق الناقض للوضوء على
الجنابة ، مع أنه ليس سببا فيه ، واحتمال كون المقصود سبب الطهارة خلاف الظاهر
من كلامه ، وأيضا لا ريب أن المراد بسببيتها إنما هو صلوحها للتأثير وإن لم يتحقق ،
فكذلك الموجب والناقض ، أي الصلاحية للإيجاب والنقض ، ودعوى أن الصلاحية
لا تقدح في صدق السببية ، بخلاف الموجب والناقض ، لكون المشتق حقيقة في الحال
يدفعها أن صفة الناقضية والموجبية لاحقة لطبيعة الحدث من غير نظر إلى أفراده ، بل
قد يقال : يمنع السببية في مثل الصغير والمجنون ، والخطاب وبالوضوء عند ارتفاعهما إنما
هو لكونه شرطا في مثل الصلاة ونحوها ، لا لحصول السبب في ذلك ، ومن هنا وقع
الشك في إيجاب وطء الصبي الغسل لو بلغ ، ففي المقام أولى ، لظهور الأدلة في التسبيب
للمكلف ، لكن الظاهر أن الاجماع منعقد في المقام على كون خطابها من باب الأسباب ،
وإن وقع الاشكال منهم في الجنابة ، ولولاه لأمكن ما قلناه فتأمل .
ومنه ينقدح شئ وهو أنه لا معنى لا طلاق الأسباب والموجبات على هذه
الأمور بل ، الموجب والسبب إنما هو الصلاة مثلا ولذلك يجب الوضوء على فرض
الجواهر 49
جواهر الكلام — صفحة 392
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٩٢