في الماء تمشي على الثياب ، أيصلى فيها ؟ قال اغسل ما رأيت من أثرها " بناء على تنزيل
الأمر فيهما على الاستحباب ، وإن تركه مكروه ، أو أنه يستفاد منه في خصوص
المقام ذلك ، سيما من قوله يطرح ، لأنه أمر بالترك ، وهو معنى النهي عن الفعل ،
أو لأنه لا قائل بالاستحباب مع عدم الكراهة ، وفيه أنه الظاهر من عبارة النهاية
المتقدمة أو لأن ظاهر كلامهما أي المعتبر والمنتهى نفي الرجحان ، فلا حظ وتأمل ، كل
ذلك مع كون الحكم مما يتسامح فيه ، واعتضاد ما سمعت بالشهرة المحكية ، مع أن فيه
خروجا من شبهة الخلاف ، وهو مقتضي الجمع بين الأخبار ، كما سمعت وتسمع إن
شاء الله تعالى ، والله أعلم .
( و ) لا خلاف فيما أجد في عدم المنع من سؤر ( الحية ) بالخصوص مع عدم
الموت ، لكن قد تدخل في كلام من منع من سؤر ما لا يؤكل لحمه ، وفيه ما عرفت ، مضافا
إلى ما تسمعه بالخصوص في المقام ، نعم يكره سؤر الحية كما في التحرير والقواعد والإرشاد
وظاهر الذكرى وعن الدروس والبيان والروض ، وهو المنقول عن الشيخ وأتباعه ،
لكن عبارته المحكية عنه تدل على أفضلية الاجتناب ، ويظهر منه المعتبر والمنتهى كصريح
المدارك عدم الكراهة وعدم أفضلية الاجتناب ، لنفي البأس في صحيح علي بن جعفر
عن أخيه ( عليهما السلام ) ( 1 ) سألته " عن العظاية والحية والوزغ يقع في الماء فلا يموت
أيتوضأ منه للصلاة ؟ فقال : لا بأس به " وهو مع عدم صراحته في ذلك كما عرفت
معارض بما تقدم سابقا فيما لا يؤكل لحمه ، وبما رواه أبو بصير ( 2 ) سألت أبا عبد الله
( عليه السلام ) " عن حية دخلت حبا فيه ماء وخرجت منه ؟ قال إذا وجد ماء غيره
فليهرقه " ولعله للأمر بالاهراق عبر الشيخ في النهاية بأفضلية ترك الاستعمال ، لا بالكراهة
لكن قد يقال بمعونة ما ذكرنا فيما لا يؤكل لحمه وفتوى من عرفت هنا : يستفاد منه
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 33 - من أبواب النجاسات - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الأسئار - حديث - 3