ولا في العرف العام ، وإثبات الحقيقة الشرعية بعيد ، نعم لا يبعد في النظر التعميم
في كلمات أصحابنا التي هي قرينة على روايات المقام لمطلق المباشرة لجسم الحيوان ، مع
احتمال التخصيص بالماء .
وربما يرشد إليه خبر العيص بن القاسم حيث قال ( عليه السلام ) ( 1 ) : " لا تتوضأ
من سؤر الحائض ، وتوضأ من سؤر الجنب إذا كانت مأمونة ، ثم تغسل يديها قبل
أن تدخلهما الإناء ، وكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يغتسل هو وعائشة في إناء
واحد " إلى آخره وأما في غير المقام فالاقتصار على المباشرة بالفم هو الأظهر ، لما
سمعت من كلام أهل اللغة ، بل قد يظهر من بعض الأخبار ( 2 ) عدم اختصاصه بالماء
ولا بالمائع كالمروي عن الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ( 3 ) " إن رسول الله
( صلى الله عليه وآله ) نهى عن أكل سؤر الفأر " وصحيح زرارة ( 4 ) عنه ( عليه السلام )
أيضا " إن في كتاب علي ( عليه السلام ) أن الهر سبع ولا بأس بسؤره ، وإني لأستحي
من الله أن أدع طعاما لأن الهر أكل منه " لكن في المدارك وعن المعالم أن الأظهر
في تعريفه في خصوص المقام وأن المبحوث عنه فيه ماء قليل باشره فم الحيوان ، بل
اعترض في الأول على التعريف بمطلق المباشرة لجسم حيوان بأنه مخالف لنص أهل
اللغة والعرف العام ، بل والخاص ، كما يظهر لمن تتبع الأخبار وكلام الأصحاب
وذكر بعضهم أحكام غير السؤر في المقام استطرادا ، وكون الغرض بيان الطهارة
والنجاسة لا يقتضي هذا التعميم ، لأن حكم ما عدا السؤر يستفاد من مباحث النجاسات ،
وأيضا الوجه الذي لأجله جعل السؤر قسيما للمطلق مع كونه قسما منه إنما هو وقوع
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 7 - من أبواب الأسئار - حديث 1
( 2 ) الوسائل - الباب 1 - من أبواب الأسئار حديث 2 و 3
( 3 ) الوسائل - الباب - 9 - من أبواب الأسئار حديث 7 .
( 4 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الأسئار - حديث 2