مطهرة ، بل في الحدائق نفي جملة من المتأخرين الخلاف فيها نعم نقل عن ظاهر المفيد
في المقنعة استحباب التنزه عنها ، ولعله لرواية علي بن جعفر ( عليه السلام ) المتقدمة
على وجه ، لشمول الاغتسال فيها للواجب والمندوب ، بل قد يدعى شمولها للماء
القليل والكثير ، لكن لم نعثر على قائل به ، إذ الظاهر أن النزاع مخصوص في المستعمل
إذا كان قليلا ، أما لو كان كثيرا فلا ، بل قد يظهر من بعضهم أن المستعمل متى
بلغ كرا ارتفع المنع منه ، وكأن وجهه قوله ( صلى الله عليه وآله ) ( 1 ) : " متى بلغ الماء كرا
لم يحمل خبثا " وقد مضى الكلام فيه ( والأحوط المنع ) غالبا ، وإلا فقد يكون
الاحتياط في عدم المنع .
الطرف ( الثالث في الأسئار )
وكأن جعله قسيما للمطلق والمضاف لاختصاصه ببعض الأحكام ، كالمنع من سؤر
ما لا يؤكل لحمه ونحوه وإن كان لا يخلو من نظر ، والأمر سهل ، والأسئار جمع سؤر ،
والمراد به لغة الفضلة والبقية كما عن القاموس ، أو البقية بعد الشرب ، كما عن الجوهري ،
ويقرب منه ما نقله في الحدائق عن مجمع البحرين عن المغرب زيادة ، ثم استعير لبقية
الطعام ، ومثله أيضا ما عن المجمع عن الأزهري ، وعن الفيومي في المصباح النيران
السؤر بالهمزة من الفأرة وغيرها كالريق من الانسان ، وفي كشف اللثام أنه في اللغة
البقية من كل شئ ، أو ما يبقيه المتناول من الطعام والشراب أو من الماء خاصة ،
وعلى كل حال فالقلة مفهومة أيضا ، فلا يقال : على ما يبقى في النهر أو البئر أو الحياض
الكبار إذا شرب منها ، وفي المعتبر أنه بقية المشروب ، وأنت خبير أن ما ذكره
الفيومي إما أن يكون معنى آخر ، أو أنه في الأصل لذلك ، أو أن تسمية بقية المشروب
سؤرا لما يمازجه من الريق بسبب الشرب ، وعن مجمع البحرين بعد أن نقل عن النهاية
هامش
( 1 ) المستدرك - الباب - 9 - من أبواب الماء المطلق - حديث 6 .