ولد الزنا ، بل لاشتمالها على التعليل به ذهب بعضهم إلى نجاستها ، بل في بعضها إشعار
بالكراهة ، كما في خبر علي بن جعفر ( عليه السلام ) ( 1 ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام )
في حديث قال : " من اغتسل من الماء الذي اغتسل فيه فأصابه الجذام فلا يلومن
إلا نفسه ، فقلت لأبي الحسن ( عليه السلام ) : إن أهل المدينة يقولون إن فيه شفاء
من العين ، فقال : كذبوا ، يغتسل فيه الجنب من الحرام والزاني والناصب الذي
هو شرهما وكل من خلق ثم يكون فيه شفاء من العين " لا تنهض على تخصيص تلك الأدلة
كما هو واضح ، ( وأما خبر ابن مسلم ) فلا دلالة فيه على ما نحن فيه ، على أنه قد اشتمل
على غير معلوم الحال ، ودلالته في المفهوم ، وهي لا تقتضي الأمر ، فظهر حينئذ
من ذلك كله أنه لا شك ، مع أن التحقيق عدم شرطية ما شك في شرطيته ، على أن
الغسل ليس من المجملات ، بل هو مما وصل إلينا فيه البيان ، وعن الشيخ في الاستبصار
أنه حمل بعض أدلة الجواز على الضرورة لظهور بعضها فيه ، ولم ينقله كثير منهم
مذهبا ، ولعله لكون ذلك منه في مثل هذا الكتاب لا يقضي به ، وظاهر المصنف كما
صرح به بعضهم أن النزاع في رفع الحدث به دون الخبث ، لكن عبارة الذكرى قد
تعطي الخلاف في ذلك .
وكيف كان فالظاهر الجواز كما في السرائر والمعتبر والمنتهى ، بل فيه الاجماع
على جواز رفع الخبث بالمستعمل في الجنابة ، كما عن فخر المحققين ، وهو الحجة مع
الأصل والعمومات ، وظهور ما ذكر من الأدلة في غيره ، بل الظاهر جواز باقي
الاستعمالات به من الأغسال المسنونة وغيرها ، لما تقدم وإن كان بعض الأدلة المتقدمة
شاملة لذلك ، ولكن الظاهر من كلام الأصحاب قصر النزاع في رفع الحدث ، أو هو
مع رفع الخبث ، وأما باقي الاستعمالات فلا ، كما أن الظاهر منهم كما صرح به بعضهم
أن النزاع فيما يرفع به الحدث ، أما الأغسال المسنونة ونحوها فلا كلام في كونها طاهرة
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 11 - من أبواب الماء المضاف حديث 2