لم يقل أحد بوجوب شئ منها لنفسه ، بل يمكن دعوى الحقيقة العرفية في ذلك كما
لا يخفى على من لاحظ كثيرا من نظائره والمسألة خالية من الاشكال بحمد الله تعالى .
( والمندوب من الوضوء )
سواء كان رافعا لحدث أو لا ( ما عدا الواجب ) بالأصل أو بالعارض ، وإن
كان شرطا في صحة بعضها ، ومن جهته أطلق عليه بعضهم اسم الوجوب مجازا .
وهو أمور :
( منها ) - الصلاة المندوبة . والطواف المندوب ، وطلب الحاجة ، وحمل
الصحف ، وأفعال الحج عدا الطواف والصلاة ، وصلاة الجنازة ، وزيارة قبور
المؤمنين ، وتلاوة القرآن . ونوم الجنب ، وجماع المحتلم ، وجماع غاسل الميت ولما
يغتسل ، ولمريد غسل الميت وهو جنب ، وذكر الحائض ، والتأهب للفرض قبل
وقته ، والتجديد ، والكون على طهارة ، قال في الذكرى : كل ذلك للنص . وكفى
بارساله حجة على جميع ما ذكرنا . وفي المدارك بعد أن ذكر هذه الأشياء وغيرها :
إلا مريد غسل الميت وهو جنب . وقيد جماع غاسل الميت ولما يغتسل بما إذا كان
الغاسل جنبا ، وكأنه فهم ذلك من الرواية التي ستسمعها ، قال : " وقد ورد بجميع
ذلك روايات " .
هذا مع ما يدل ( على الأول ) من الجماع المنقول عن الدلائل ، إن لم يكن محصلا ،
بل في الحدائق أنه نقله جماعة . ومن كونه شرطا في صحتها بناء على أن مقدمة
المستحب مستحب .
( وعلى الثاني ) من شرطيته به على القول بها ، ومن عموم المنزلة في وجه ، ومن
حمل بعض الأخبار المشعرة بالوجوب الشرطي عليه . وما في الذكرى أنه يستحب
للطواف بمعنى الكمالية على الأصح للخبر . منه كذلك لما تعرفه في كتاب الحج إن شاء الله