وفي عيون الأخبار عن أبيه عن سعد عن محمد بن عيسى ، وفي المعتبر بعد أن ذكر
الرواية المتقدمة قال : وروى الجمهور عن عائشة أنه قال لا تفعلي يا حميرا ، قال وطعن
الحنابلة في سند الحديث ولا عبرة بطعنهم بعد صحة السند من طريق أهل البيت ( عليهم
السلام ) ولعله يريد بالصحة غير ما في لسان المتأخرين ، وما رواه إسماعيل بن أبي زياد عن أبي
عبد الله ( عليه السلام ) ( 1 ) قال : " قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : الماء الذي
تسخنه الشمس لا تتوضأوا به ، ولا تغتسلوا به ، ولا تعجنوا به ، فإنه يورث البرص "
وفي الوسائل أنه روى الصدوق في العلل عن محمد بن الحسن عن الصفار عن إبراهيم
ابن هاشم عن النوفلي عن السكوني عن جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه ( عليهم السلام )
عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مثله .
وعلى كل حال فلا يقدح قصور السند بعد الانجبار بما سمعت ، والتسامح في المكروه ،
والحكم بالصحة من مثل المحقق ، وإنما حمل النهي فيها على الكراهة ، لما فيها من الضعف
اصطلاحا ، والاجماع على عدم الحرمة ، والجمع بينهما وبين ما دل على نفي البأس عن الوضوء
بالماء الذي يوضع في الشمس ، كما في مرسلة محمد بن سنان ( 2 ) وظهور التعليل في الكراهة ،
والرواية الثانية وإن اشتملت على غير الآنية من الأنهار والمصانع وغيرها ، كاطلاق
بعضهم ، لكن يعارضها الاجماع المنقول عن التذكرة ونهاية الأحكام على عدم الكراهة
في غيرها ، فيبقى غير ذلك داخلا فيها ، نعم لا فرق حينئذ بين سائر الأواني ،
كما أنه لا فرق في ذلك بين سائر البلدان ، فما احتمله في المنتهى من اختصاص الحكم
بما يخاف منه المحذور ، كالمشمس في البلاد الحارة دون المعتدلة ، أو فيما يشبه آنية
الحديد والرصاص دون الفضة والذهب ، لصفاء جوهرهما ، لأن الشمس إذا أثرت
فيهما أخرجت منهما زهوته تعلو الماء ، ومنها يتولد المحذور ، ولأن تأثير الشمس في البلاد
المعتدلة ضعيف ، فلا يخاف من البرص مخالف للاطلاق السابق ، بل دعواه اختصاص
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف - حديث - 2 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 6 - من أبواب الماء المضاف - حديث - 2 - 3