الخوف بما ذكر دون غيره غير معلوم لنا ، بل لعله لغير ذلك ، هذا إن جعلنا ما في
الرواية من البرص علة ، وإلا فقد يكون حكمة ، وما سمعته من الاطلاق المنجبر بالشهرة
مضافا إلى التعليل بمخافة البرص ، مع كون الكراهة من المتسامح فيها حجتنا على الشيخ
( رحمه الله ) وابن إدريس المقيدين الحكم بما سمعته من القصد ، لكن لعل الشيخ ذكره
محافظة على متن الاجماع ، وما في الرواية الأولى من ظهور القصد لا ينافي ما في الرواية الثانية .
والأقوى شمول الحكم للوضوء والغسل سواء كانت رافعة للحدث أو لا ،
لصدق اسم الوضوء والاغتسال على ذلك ، بل وسائر الاستعمال مع المباشرة للبدن ،
للتعليل مع ترك الاستفصال من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لعائشة ، واشتمال الأخير
على العجين به مع إلقاء الخصوصية والتسامح في المكروه ، فما في كلام المصنف وغيره
من تخصيص الحكم بالطهارة ، وكلام ابن إدريس من تخصيص الحكم بالطهارتين فحسب ،
وما عن الذكرى من تخصيص الحكم بالطهارة مع العجين لعل الأقوى خلافه ، كما
أن الظاهر أن إزالة الخبث من حيث كونه إزالة من غير مباشرة للبدن لا كراهة فيها
إن أطلق الاستعمال عن النهاية والمهذب والجامع ، لكن قد يريدوا المباشرة بالبدن والظاهر
بقاء الكراهة وإن زالت السخونة ، وفي المنتهى أنه الأقرب ، وعن الذكرى القطع به ، ولعله
الظاهر من عبارة المصنف ونحوها للاستصحاب ، وشمول قوله ( صلى الله عليه وآله ) الماء
الذي تسخنه الشمس له ، وعن بعضهم الاحتجاج عليه بعدم اشتراط بقاء المبدء في صدق المشتق ،
وفيه نظر ، والمدار في التسخين وكون الشمس هي المسخنة العرف ، ولا يندرج فيه
ما لو سخنت الشمس آنية كانت فارغة ، ثم وضع فيها ماء فاكتسب تسخينا لحرارة الآنية ،
وهل يشترط في الماء القلة أولا ؟ وجهان ، بل قيل قولان ، والأقوى عدم
الاشتراط ، وليس لفظ الآنية موجودا في الرواية حتى يتبادر منه القلة ، وإن كان
القول الآخر لا يخلو من قوة أيضا ، لأن المتعارف تسخينه القليل ، وإن لفظ الآنية
وإن لم يكن في الرواية لكن الاجماع المتقدم على عدم الكراهة في غيرها كاف ، هذا .
جواهر الكلام — صفحة 332
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٣٢