ما ذكرنا ، قال في القواعد : ما نصه " ( فروع ) لو نجس المضاف ثم امتزج بالمطلق الكثير
فغير أحد أوصافه فالمطلق على طهارته ، فإن سلبه الاطلاق خرج عن كونه مطهرا لا طاهرا "
فيراد بقوله فإن سلبه الاطلاق أي بعد أن سلب المطلق المضاف الإضافة دون الأوصاف ،
وهو حق كما يقول ، أو يراد بالضمير المستتر في سلبه إنما هو التغير ، أي فإن سلبه
التغير الباقي عن الاطلاق ، وهذا إنما يكون بعد السلب الأول فتأمل .
وقال أيضا في الفصل الرابع في تطهير المياه النجسة : " والمضاف بالقاء كر دفعة وإن بقي
التغير ما لم يسلبه الاطلاق ، فيخرج عن الطهورية " ومراده بما لم يسلبه الاطلاق أي ما
لم يسلبه التغير الباقي بعد سلب المطلق المضاف ، فإنه يخرج حينئذ عن الطهورية دون الطهارة ،
لحصولها سابقا ، ويكاد الناظر المتأمل يقطع بأن هذا مراده ، فإن ما ذكروه في غاية الاستبعاد
بل لا يصلح أن يصدر من أطفال الشيعة ، فضلا عن أن يصدر عن آية الله ، المؤيد
بتأييده المسدد بتسديده ، رزقنا الله رشحة من رشحات فضله ، وقال في المنتهى :
" فرعان بعد أن ذكر كيفية تطهر المضاف ، ( الأول ) لو تغير الكثير بأحد أوصاف المضاف
قال الشيخ نجس الكثير ، وليس بجيد ، لنا الأصل الطهارة ، وانفعال الكر بالنجس
ليس انفعالا بالنجاسة ، والمؤثر في التنجيس إنما هو الثاني لا الأول ( الثاني ) لو سلبه
المضاف إطلاق الاسم فالأقوى حصول الطهارة ، وارتفاع الطهورية " انتهى . وليس
في ذلك ظهور فيما ذكروا ، وقد قال هو بنفسه سابقا في أول الكتاب بعد الفراغ
عن البحث في الماء القليل : أما لو تغير الكثير بما نجاسته عارضية كالزعفران النجس
والمسك النجس فإنه لا ينجس بذلك ، لأن الملاقي يطهر بالماء ، نعم لو سلبه إطلاق
اسم الماء فإنه ينجسه ، والحاصل الذي أظن والله أعلم أن مراد العلامة بعد أن خالف
الشيخ في أن تغير المطلق بأوصاف المضاف غير قادح ، لعدم زوال الاسم بذلك ،
أراد أن ينبه على شئ ، وهو أنه لو بقي هذا التغير حتى قوي فزال الاطلاق ، وكان
الضمير في عبارتي القواعد راجع إلى التغير ، فتأمل جيدا .
جواهر الكلام — صفحة 329
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٩