تطهير بعض الأجزاء ، وهي تطهر غيرها وهكذا ، والثاني لأن الماء من جهة اتحاده
وصيرورتهما ماء واحدا ، وقالوا ليس لنا ماء واحد بعضه طاهر وبعضه نجس ، وكل
من الوجهين لا يتأتي بالمضاف ولم أجد مخالفا فيما ذكرت إلا ما نقلناه عنه العلامة ( رحمه الله )
وقد عرفت فساده بما لا مزيد عليه ، هذا .
وقد وقع في الروضة كلام محتاج إلى التأمل التام ، وذلك لأنه بعد أن قال
الشهيد في اللمعة : وطهره إذا صار مطلقا على الأصح ، قال : ومقابله طهره بأغلبية الكثير
المطلق عليه ، وزوال أوصافه ، وطهره بمطلق الاتصال به وإن بقي الاسم ، ويدفعهما مع
أصالة بقاء النجاسة أن المطهر لغير الماء شرطه وصوله إلى كل جزء من النجس ، وما دام
مضافا لا يتصور وصول الماء إلى جميع أجزاءه النجسة ، وإلا لما بقي كذلك ، وسيأتي له
تحقيق آخر في باب الأطعمة انتهى ، ولا يكاد يفهم أنه كيف يدفع ما ذكره مقابلا
أولا ، نعم هو متجه على الثاني منهما ضرورة أن ما جعله أولا مقابلا هو قول الشيخ
في المبسوط كما نقله الشهيد في الذكرى ، والثاني أحد قولي العلامة ، وما ذكره
في اللمعة هو القول الآخر له أيضا ، وقد عرفت أن الشيخ يشترط بقاء الاسم ، ذهاب
أوصاف المضاف على وجه يزول اسم المضاف على ما سمعته مما حكاه عنه في الذكرى ،
وأنه متى سلب المضاف اطلاق الاسم ، أو غير أحد أوصافه لم يجز فكيف يتجه عليه الرد
بذلك ، نعم هو قد أخذ شرطا زائدا على ما جعله الأصح ، ولعل منشأ وهمه
( رحمه الله ) غفلته عن أن الأغلبية تقضي بزوال الاسم ، لكنها لا تقتضي زوال الأوصاف
فلهذا اشترط زوالهما فتأمل هذا ، ولا يبعد أن يكون مراد العلامة مما نقلناه عنه في القواعد
والمنتهى أنه إذا سلب المطلق الاطلاق بعد أن سلب المطلق المضاف عن الإضافة لا عن
الأوصاف ، لكن بعد ذلك قويت الصفات حتى غلبت المطلق ، فإن الظاهر حينئذ
كما يقول من سلب الطهورية دون الطهارة ، لحصولها سابقا ، وليس في عبارتيه ما ينافي
الجواهر 41
جواهر الكلام — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٣٢٨