عموم قوله ( عليه السلام ) : ( 1 ) " إلا ما غير لونه أو طعمه أو ريحه " وللمسألة مقام آخر ،
إلا أن عبارة الشيخ ( رحمه الله ) هنا غير صريحة بذلك ، إذ قد يريد بالتغيير
التغيير بأحد أوصاف النجاسة ، لبقاءها في المضاف كالدم ، أو أنه يريد أنه بدون أن
تذهب أوصاف المضاف بالمرة لم يحصل استهلاكه بالماء المطلق ، ومدار التطهير عليه ،
كما ستعرف إن شاء الله .
وقد أشار إلى ذلك الشهيد في الذكرى كما سمعت ما نقله عنه ، وحينئذ يرجع
إلى نزاع في موضوع ، وهو أنه هل يبقى الماء المطلق على إطلاقه ، ويستهلك المضاف
فيه وإن بقي أحد أوصاف المضاف في المطلق ؟ فالجماعة يقولون بالبقاء ، والشيخ يمنعه ،
لكن عبارته تنافي ذلك ، لأن ظاهر عطف التغيير بأو يقضي ببقاء الأول ، وهو عدم
سلب الاطلاقية ، فيكون ما أشار إليه الشهيد ( رحمه الله ) بنقله عن المبسوط كما تقدم
لا يخلو من تأمل ، وكيف كان فإن أراد الشيخ بتغير أحد الأوصاف أوصاف المضاف
لا النجاسة ومع ذلك يقول بتحقق بقاء الاطلاقية فالظاهر أن الأرجح خلافه ، لما ذكر
في محله من أن الكر لا ينجس إلا إذا تغير بأحد أوصاف النجاسة ، وإن لم يرد ذلك
فمرحبا بالوفاق ، نعم إنما الخلاف مع العلامة في القواعد والمنتهى ، بل قيل إنه في سائر
كتبه ، حيث قال إذا اختلط مقدار الكر بالمضاف وسلبه الاطلاق تحصل الطهارة ، وتذهب
الطهورية ، ولعل كلامه يرجع إلى القول بالطهارة المضاف بملاقاة المطلق الكثير للمضاف
وإن بقي المضاف على إضافته ، كما يرشد إلى ذلك نقله عنه في الذكرى أنه قال بالطهارة
بمجرد الاتصال وإن بقي الاسم ، إلا أنه يحتمل أن لا يكون مراده كذلك ، بل يقول
لا بد من الامتزاج ، ولا يكتفي بمجرد اتصال الماء به ، وفيه أنه لا بد حينئذ من تخصيصه
بما إذا ألقي المضاف على الكر وإن نافاه ظاهر إحدى عبارتيه في القواعد ، وإلا فلا يتجه فيما إذا
ألقي الكر على المضاف لنجاسة إناءه وهو ينجس الماء ، ولا معنى للقول بطهارة الإناء لعدم
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق - حديث 9