ذلك في غير الماء أو هو خاص به لمكان العسر والحرج فيه ، على أن بين الاطلاقين
عموما من وجه ، إلا أن المغروس في الذهن هو ما ذكر من عدم نجاسة العالي بالسافل ،
ولقد نظرت ما حضرني من بعض الكتب فلم أعثر على إجماع أو غيره في خصوص المقام
إلا في منظومة العلامة الطباطبائي حيث قال في المضاف :
وينجس القيل والكثير * منه ولا يشترط التغيير -
إن نجسا لاقى عدا جار علا * على الملاقي باتفاق من خلا
فإن ظاهر قوله باتفاق من خلا الشمول للمستثنى والمستثنى منه ، وفي المصابيح
له أيضا نقل الاجماع على عدم نجاسة العالي بالسافل في ماء الورد ونحوه ، ولعلهم أوكلوه
إلى ما ذكرنا عنهم في الماء فتأمل .
وكيف كان فطريق تطهير المضاف قد اختلفت فيه عبارات الأصحاب ، فالمنقول
عن الشيخ في المبسوط أنه لا يطهر إلا أن يختلط بما زاد على الكر من الماء الطاهر المطلق ،
ولم يسلبه إطلاق اسم الماء ، ولا غير أحد أوصافه ، فإن سلبه أو غير أحد أوصافه لم
يجز استعماله ، وإن لم يغيره ولم يسلبه جاز استعماله فيما يستعمل فيه المياه المطلقة ، وفي التحرير
ويطهر بالقاء كر من المطلق فما زاد عليه دفعة بشرط أن لا يسلبه الاطلاق ، ولا يغير
أحد أوصافه ، وعن بعض نسخه وإن تغير أحد أوصافه ، ومن الواضح وجود الخلاف
بينه وبين الشيخ عليها ، دون النسخة الأولى ، فلا فرق إلا في اشتراط زيادة الكر ،
ولعلها وقعت منه ( رحمه الله ) لا على سبيل الشرطية ، ولذلك نقل عنه في الذكرى قال :
وطهره في المبسوط بأغلبية كثير المطلق عليه وزوال أوصافه ، لتزول التسمية التي هي
متعلق النجاسة انتهى ، كما أنه لعل الشيخ حيث لم يكن في عبارته الالقاء ، بل كان
الاختلاط ، وهو يحصل بالالقاء دفعة وبغيره فأمكن إرادته الالقاء التدريجي مع
كون الماء مستعليا ، فيشترط هنا الزيادة على الكر حتى يتقوم ما جرى منه واتصل بالمضاف
بالكر ، كما وقع من العلامة في التطهير بمادة الحمام ، لكن فيه أنه لا وجه له معه هنا ، لأنه