أي وجوب الغسل بالماء من الأخبار المتكثرة بغسل الثوب والبدن والأواني الذي يقطع
الانسان بملاحظتها عدم قصد الخصوصية في المسؤول عنه ، بل هذا أولى ، وأولى
من وجوه ، وإلا فسائر النجاسات ما سئل عنها جميعها في ملاقاته للثوب ، ولا عنها جميعها
بالنسبة للبدن ، بل بعضها في الثوب وبعضها في البدن وبعضها في غيرهما ، لكن لمكان القطع بعدم
إرادة الخصوصية قلنا في الجميع ، والحاصل المعلوم من الأخبار وضرورة المذهب بل ضرورة
الدين أن النجاسة حكم شرعي فيه ، وكذلك الطهارة ، ولا دخل للزوال الحسي ونحوه ،
وخصوص الحكم بالحيوان ، وعدم التنجيس بالنسبة للبواطن لا يقضي بما ذكر من هدم
ذلك الأساس .
( ومتى لاقته ) أي المضاف ( النجاسة ) أو المتنجس ( نجس قليله وكثيره ، ولم
يجز استعماله في أكل ولا شرب ) إجماعا منقولا نقلا يستفاد منه التحصيل ، وفي الأخبار
دلالة عليه في الجملة ، كرواية السكوني ( 1 ) التي أمر فيها بإهراق المرق للفأرة وبرواية ابن
آدم ( 2 ) كذلك للقطرة من النبيذ والخمر المسكر ، والعمدة الاجماع السابق بل باطلاقه
يستغني عن تقرير السراية في المقام ، على أنه قد تقدم أن الحق كونها على خلاف
الأصل ، ولعله لذا قال في المدارك : أما النجاسة مع تساوي السطوح أو علو النجس فلا
كلام ، وأما مع علو الطاهر ومسفل النجس فلا ينجس العالي قطعا للأصل ، قلت لكن
لم نعثر في كلامهم على إجماع أو غيره من الأدلة ما يقيد لهم ما هنا من الاجماعات ، والأصل
لا يعارضها ، وما ذكر من القطع لم نتحققه ، هذا إن قلنا أن السراية على خلاف الأصل ،
وإلا فتكون هي مع الاجماعات حجة ، نعم في بالي أن بعضهم عند الكلام على نجاسة
الماء أطلق كون السافل لا ينجس العالي ، مدعيا عليه الاجماع ، لكن لم يعمل منه أن
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 5 - من أبواب الماء المضاف - حديث 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 38 - من أبواب النجاسات - حديث 8