( وأما الرابع ) فبالمنع عن إرادة ذلك على أي حال وبأي شئ حصل ،
وما ذكره من رواية حكم وغياث سندا لصغراه لا معنى له ، أما الأول فلكونه مطروحا
عندنا وعنده ، فلا معنى لاستفادة ذلك منه ، على أنه لا دلالة فيه على طهارة اليد ،
بل عدم نجاسة الوجه ، أو بعض الجسد بالمتنجس على أن نفي البأس لا يدل على الطهارة
من غير جابر فتأمل . فتحمل الرواية على إرادة أن المرور ليس حال العرق ، وأما
خبر غياث فمع ما قيل أنه بتري ضعيف الرواية لا يعمل بما يتفرد به ، ولم يعلم من المرتضى
( رحمه الله ) شمول المائع حتى للبصاق ، ومعارض بما دل ( 1 ) على أن البصاق لا يزيل
إلا الدم ، فلا يكون حينئذ سندا للصغرى ، وقد يكون الدم طاهرا ، أو يراد
الاستعانة بالبصاق على غسله ، ومن هنا تعرف الجواب عنها إن أخذت دليلا لا ينبغي
أن تسطر في جنب ما ذكرنا .
وفي المقام كلام لصاحب المفاتيح ، محصله " المشهور اشتراط الاطلاق في الإزالة
خلافا للسيد وللمفيد ، بل جوز السيد تطهير الأجسام الصقيلة بالمسح بحيث يزول العين ،
لزوال العلة ، ولا يخلو من قوة ، إذ غاية ما يستفاد من الشرع وجوب اجتناب أعيان
النجاسات ، أما وجوب غسلها بالماء عن كل جسم فلا ، فما علم زوال النجاسة عنه
قطعا حكم بتطهره إلا ما خرج بدليل يقتضي اشتراط الماء ، كالثوب والبدن ، ومن هنا
يظهر طهارة البواطن بزوال العين ، وكذا أعضاء الحيوان المتنجسة غير الآدمي ، كما
يستفاد من الصحاح " انتهى . وفيه مع كونه أعم من كلام المرتضى من وجه ، بل
من وجهين - أنه إن أراد أن مثل الأجسام الصقيلة لا تنجس بملاقاة النجاسة ولو مع
الرطوبة ، كما يظهر من تعليله فهو مخالف للاجماع ، بل الضرورة من الدين ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 4 - من أبواب الماء المضاف - حديث 1 و 3 الجواهر 40