فإذا كان هذا حال الخبر وجب طرحه أو تأويله بإرادة الماء الذي وقع فيه الورد
ولم يسلبه الاطلاق ، أو كان مجاورا للورد ، أو يراد بالتوضؤ التحسن والتطيب
للصلاة ، لكنه ينافيه قوله يغتسل ، ويمكن أن يراد به الاغتسال لذلك أيضا ، ويحتمل
أن يقال الورد بكسر الواو أي ما يورد منه الدواب ، وهو مظنة للسؤال لاحتمال أن
الوضوء يحتاج إلى ماء خال عن ذلك ، والأمر سهل .
والظاهر أنه يخص هذا الحكم بماء الورد ، لا مطلق المايعات ، ولا مطلق المضاف ،
بل قد يقال مراده بماء بالورد المصعد به لا المعتصر ، ولذلك قال في المنتهي بعد أن
ذكر خلاف ابن بابويه وغيره : " فرع المضاف إذا اعتصر من جسم كماء الورد ، أو
خالطه فغير اسمه كالمرق ، أو طبخ فيه كماء الباقلا المغلي لم يجز الوضوء به ولا الغسل
في قول عامة أهل العلم ، إلا ما حكي عن ابن أبي ليلى والأصم في المياه المعتصرة ، وللشافعية
وجه في ماء الباقلا المغلي إلا النبيذ ، فإنا قد بينا الخلاف فيه " انتهى فتأمل جيدا .
ولم نعثر لابن أبي عقيل على مستند ، ولعله الرواية المتقدمة تنزيلا لها على الاضطرار ،
وفيه ما لا يخفى ، ولعله يستند إلى ما رواه عبد الله بن المغيرة عن بعض الصادقين ( 1 )
فإن فيه " إن لم يقدر على الماء وكان نبيذا فإني سمعت حريزا يذكر في حديث أن
النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد توضأ بنبيذ ولم يقدر على الماء " وفيه مع ظهوره في التقية
أنه لم يعلم من المراد ببعض الصادقين ، وعلى تقدير تسليم كونه أحد الأئمة ( عليهم السلام )
فلم يظهر منه ما يدل على الجواز ، بل ظاهر نسبته إلى حديث ذكره حريز عدمه ، لأن
الحديث يطلق على الصدق والكذب ، ولعله أشار بالحديث إلى ما رواه بعض ( 2 )
عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) " أنه توضأ بالنبيذ " على أنه قال الشيخ : " وأجمعت
العصابة على أنه لا يجوز الوضوء بالنبيذ " مضافا إلى نجاسة النبيذ ، وأنه ليس من الماء
المضاف ، بل هو حقيقة أخرى ، ويحتمل أن يراد بالنبيذ الماء الذي ينبذ فيه بعض
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الماء المضاف - حديث 1 - 3
( 2 ) الوسائل - الباب - 2 - من أبواب الماء المضاف - حديث 1 - 3