في خبر عمار : " إن أقل ما يقع في البئر فيموت فيه العصفور ينزح منها دلو واحد " وفي
المعالم أن عمارا مشهود له بالثقة بالنقل ، منضما لقبول الأصحاب لروايته هذه . وفي
المنتهى أن عمارا فطحي ، والأصحاب قبلوا روايته وشهدوا له بالثقة انتهى . فيكون
ذلك مخرجا له مما دل على حكم الطير ، وأما إلحاق الشبه به وإن ظهر من جملة من
الأصحاب لكنا لم نعثر على ما يقتضيه ، والاعتبار بنفسه لا يعتمد عليه ، ولاحظ
ما قدمناه في الطير وتأمل .
( وبول الصبي لذي لم يتغذ بالطعام ) كما في المقنعة والسرائر والتحرير
والذكرى وغيرها ، وعن أبي الصلاح وابن زهرة إيجاب الثلاث ، واحتج الشيخ لما في
المقنعة بخبر علي بن أبي حمزة ( 1 ) قال : سألته " عن بول الصبي الفطيم قال : دلو واحد " وكأن
الاستدلال بها مبني على إرادة غير المتغذي من الفطيم لعدم العمل بها في غير ذلك ، أو يتم
بالأولوية فيه ، لكن مشكل بعدم العمل بالمنطوق ، فكيف يكون الأولى منه حجة ،
وإيجاب نزح الجميع لموت الصبي من غير تفصيل لم نعثر على عامل به ، وما عن أبي الصلاح
وابن زهرة ليس في الأخبار ما يدل عليه ، وإطلاق السبع في بعض كما تقدم سابقا
ليس له جابر في المقام فتأمل جيدا .
( وفي ماء المطر وفيه البول والعذرة وخرء الكلاب ثلاثون دلوا ) كما في التحرير
والذكرى وظاهر المنتهى لخبر كردويه ( 2 ) سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) " عن بئر يدخلها ماء
المطر فيه البول والعذرة وأبوال الدواب وأرواثها وخرء الكلاب قال ( عليه السلام ) : ينزح منها
ثلاثون دلوا " وفي الوسائل رواه الصدوق بإسناده عن كردويه ، ولعله لرواية مثل هذين الشيخين
العظيمين له سوغ العمل به ، وإلا فلا أعرف للعمل به جابرا لمجهولية كردويه ، ولو وجد الجابر
له لأمكن الجواب عما أورد عليه ، بأنه العذرة وحدها مع الذوبان ينزح لها خمسون ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 16 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 20 - من أبواب الماء المطلق - حديث 3 .