هذه الصحيحة على ما لا نقول به من نزح الجميع لموت الكلب لا يخرجها عن الحجية
في المقام ، أو محمولة على ضرب ما نقول به بقرينة غيرها من الأخبار ، وما في صحيحة
أبي أسامة ( 1 ) من الاكتفاء بالخمس لوقوع الكلب والسنور والدجاجة والطير إذا
لم يتغير طعم الماء أو تتفسخ - مع أنا لم نعرف عاملا به في المقام ومع ظهوره في الموت -
مطلق مقيد بما ذكرنا ، وكونه بالموت لم ينزح له خمس دلاء فلا يبقى للمطلق فرد يحمل
عليه لا يعين الأول إذ ليس أولى من العكس ، فالتحقيق أنه حينئذ مطلق بالنسبة إلى
واحد معارض بالنسبة إلى الآخر ، ويرجح حينئذ بالشهرة وغيرها ، وبعبارة أخرى
إن المقيدين معا معارضان له مرجحان عليه فتأمل . وعلى ما ذكرنا يحمل اطلاق لفظ
الدلاء الموجود في بعض المعتبرة ( 2 ) وقال ابن إدريس : إنه يجب نزح الأربعين
لكونه مما لا نص فيه ، ومع نزح الأربعين للموت فللحي بطريق أولى ، وهو متجه على
أصله من عدم العمل بأخبار الآحاد ، ولا فرق في الكلب بين كونه سلوقيا وغيره
للاطلاق ، ولا بين الوقوع والنزول ، بل مطلق المباشرة إلغاء لخصوصية الوقوع
ولأن الظاهر منه التمام ، فالاكتفاء به لمطلق المباشرة يمكن أن يكون أولى ، ويدخل
فيما ذكرنا الولوغ .
( و ) يطهر ( بنزح خمس لذرق الدجاجة الجلال ) كما في السرائر والتحرير وعن
الشيخ في جملة من كتبه إطلاق لفظ الدجاج ، ولعله بناء منه على نجاسته ، ويأتي ضعفه
إن شاء الله تعالى ، ولذلك قيد المصنف وابن دريس بالجلال ، وهو المنقول عن سلار
والمفيد ، وكيف كان فلم نعثر على دليل له بالخصوص كما اعترف به جماعة من أصحابنا ،
واحتمال الالحاق بعذرة الانسان الرطبة فيجب خمس ، أو الجامدة فيجب عشرة بعيد ،
فجعله من غير المنصوص متجه ، وتحصيل الأولوية في المقام بالنسبة إلى بعض النجاسات
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 7 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 2 و 5 و 6