الشارع ، ولا عبرة بما جرت العادة باستعماله في ذلك البئر إذا كان مخالفا له . قلت : كلام
من تقدمه قد يظهر منه الإرادة بالعادة العرف العام ، ولا ينافيه قوله في المعتبر صغيرة
أو كبيرة ، إذ المراد بعد تناول العرف ، وربما احتمل القول بالاقتصار على المعتاد في ذلك
الزمان بعد ثبوته للاستصحاب ، وإن لم يثبت يجب الأخذ بالمتيقن ، ولا يخفى عليك
ما فيه كما أنه لا يخفى عليك شدة اختلاف مقدار النزح قلة وكثرة على الأول من جهة
صغر الدلو وكبره بعد صدق العرف ، فالمسألة لا تخلو من إشكال ، وفي المدارك نقل
عن بعض المتقدمين أن المراد بالدلو الهجرية التي وزنها ثلاثون رطلا أو أربعون ، وهو
ضعيف انتهى . وكأن مجهولية مقدار الدلو مما يرشد إلى الاستحباب ، لاختلافه باختلاف
الأزمنة والأمكنة وغير ذلك .
( فروع ثلاثة ( الأول ) حكم صغير الحيوان حكم كبيره ) بعد صدق الاسم
وتناول الدليل ، فلاحظ وتأمل .
( الثاني ) اختلاف أنواع النجاسة ) كالعذرة المذابة
وبول الرجل مثلا ( موجب لتضاعف النزح ) تساوي المقدار أو زاد أحدهما على الآخر ،
نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يكن فرض أحدهما نزح الجميع ولو كان من جهة غير المنصوص ،
لأصالة عدم تداخل الأسباب المستفادة من ظاهر الأوامر والاستصحاب ، خلافا للمنتهى
فإنه قرب التداخل ، محتجا بأنه بفعل الأكثر يمتثل الأمرين ، فيحصل الاجزاء ، والنية
غير معتبرة ، وهو مصادرة ، وكون علل الشرع معرفات وعلامات فلا استحالة في
اجتماعها على معلول واحد لا يقتضي ذلك ، لأنا وأن لم نقل أنها علل حقيقية إلا أن الظاهر
جريانها مجري العلل الحقيقية حتى يعلم خلافه ، لا يقال لم لم يكن محل الفرض من غير المنصوص ،
فينزح له الجميع لكون النجاسة الحاصلة من الجميع غير النجاسة الحاصلة من كل واحد
وحده ، لأنا نقول : مع كونه واضح البطلان في المقام وغيره ما دل على نزح المقدر
للنجاسة المخصوصة شامل لما إذا كان معها غيرها من النجاسات أولا ، وليس مشروطا ذلك