ضعفا سندا إلا أنه لم يعرف من الأصحاب خلافا في العمل بهما ، وربما يستفاد من هذه
الرواية أن المراد باليوم يوم الأجير لقوله ( عليه السلام ) يكتري ، والذي صرح به
ابن إدريس إنما هو يوم الصوم ، قال : " ولا ينافي ذلك ما في بعض كتب أصحابنا من
الغدوة إلى العشية لأن أول الغدوة أول النهار بلا خلاف بين أهل اللغة العربية "
وكأنه أراد ببعض أصحابنا الصدوق والسيد على ما نقل عنهم لقولهم من الغدوة إلى الليل
أو الشيخ وابن حمزة على ما نقل عنهما لقولهما من الغدوة إلى العشية أو العشاء ، ولعله
الظاهر لقوله فيما نقله إلى العشية ، وعن الاصباح أنه من الغدوة إلى الرواح ، والمنقول
عن اللغويين أن الغدوة ما بين صلاة الغدوة إلى طلوع الشمس ، ولعله ينافي
ما ذكره وإن تبعه عليه كثير من المتأخرين ، بل في المنتهى " ولو تعذر نزح الجميع
تراوح أربعة رجال مثنى من طلوع الفجر إلى الغروب ، ولم أعرف فيه مخالفا من القائلين
بالتنجيس " انتهى . لكن قد يريد نفي الخلاف عن أصل الحكم لأنه بصدد بيانه ،
وفي الذكرى إن الظاهر أنهم أرادوا يوم الصوم فليكن من طلوع الفجر إلى غروب
الشمس لأنه المفهوم من اليوم مع تحديده بالليل ، ولا يبعد اتباعهم في ذلك
لاستصحاب النجاسة ، ولا جابر للرواية في المقام ، ويظهر من بعض المتأخرين أنه
لا مناقشة في الآخر ، والظاهر كذلك ، وإن وقع في بعض عبارات بعض من تقدم
العشية والعشاء والرواح فلعل المراد بها ما في الروايات من التحديد بالليل ، ويؤيد ذلك
نقل جماعة الاجماع على العمل بمضمون رواية عمار ، وقد قال فيها إلى الليل ، والظاهر البناء
فيه على التحقيق لا على المسامحة العرفية فيجب حينئذ إدخال الجزئين من الليل للمقدمة ،
وتهيئة الآلات خارجة نعم قد يقال أنه لا يقدح مثل إرسال الدلو وانتظاره لأن يمتلي
بعد طلوع الفجر لأنه يعد مثل ذلك اشتغالا في النزف فتأمل . وهل يكفي التقدير بالنسبة
للزمان والعدد أو أحدهما أو لا يكتفي فيجب الاقتصار على اليوم دون الليل والملفق منهما
الجواهر 27
جواهر الكلام — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
ص٢١٦