بما إذا مات فيها فلا تشمل ما لو كان ميتا خارجا عنها ثم وقع فيها ، والقول بالشمول لا يخلو
من قوة ، وبما سمعت من الأدلة يخص عموم أو اطلاق ما في بعض الروايات ( 1 ) من الحكم
على الدابة مما ينافي ما ذكرنا وما في خبر عمرو بن سعيد بن هلال ( 2 ) قال : " حتى إذا بلغت
الحمار والجمل فقال : كر من ماء " فهو - مع الضعف في سنده وعدم بيان كون الجمل مات
فيها - محتمل لأن يراد بالتقدير للحمار لا لهما لمعلومية حكم البعير ، ولا يصلح لمعارضة
ما سمعت من الاجماع ، بل قد يدعى تحصيله على خلافه ، وفي كاشف اللثام " إن البعير
كالانسان يشمل الذكر والأنثى باتفاق أئمة اللغة " انتهى ، لكن عن الأزهري إن هذا
كلام العرب ولا يعرفه إلا خواص أهل العلم باللغة انتهى ، وقيل : إنه من كلام أئمة
اللسان أن البعير في الإبل كالانسان والناقة كالمرأة . قلت : ولعل العرف المقدم على
اللغة عند التعارض يقضي باختصاصه بالذكر سيما على ما سمعته من الأزهري ، لكن
في السرائر بعد نقل الاتفاق على البعير قال سواء كان ذكرا أو أنثى ، إلا أنه قد يظهر
من الاستدلال على ذلك بكونه اسم جنس كالانسان والجمل كالرجل والناقة كالمرأة
أنه اجتهاد منه ليس أخذا بالاجماع هل يشمل الكبير والصغير ؟ صرح في المنتهى
والذكرى وعن المعتبر ووصايا التذكرة والقواعد بالشمول ، وفي كاشف اللثام
أنه قد يظهر من فقه اللغة للثعالبي وعن العين أنه الباذل ، وعن الصحاح وتهذيب اللغة
والمحيط إنما يقال : لما أجذع ، ولا يبعد القول بعدم شموله في العرف للصغير ، والظاهر
قصر الحكم على الأهلي دون الوحشي مع احتماله فتأمل . وأما الثور فالصحيح أنه
ينزح له الجميع وفاقا لبعضهم ، بل في الذخيرة قيل إنه مذهب أكثر الأصحاب ، وهو
المنقول عن الصدوق أيضا للاستصحاب وصحيح ابن سنان المتقدم " فإن مات فيها
ثور أو نحوه نزح الماء كله " وبه يقيد إطلاق الدابة في بعض الأخبار مما ينافي ذلك ،
هامش
( 1 ) الوسائل - الباب - 17 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 و 6 .
( 2 ) الوسائل - الباب - 15 - من أبواب الماء المطلق - حديث 5 .