طبعات في ستة مجلدات ضخام ، ووقف منه مئات النسخ على طلاب العلم بالنجف
وكربلاء وإيران .
والسر في هذا الاقبال على الكتاب يرجع إلى أنه كتاب لم يؤلف مثله في سعته
وأحاطته بأقوال العلماء وأدلتهم ومناقشتها ، مع بعد نظر وتحقيق .
مضافا إلى أنه كتاب كامل في أبواب الفقه كلها جامع لجميع كتبه . وميزة ثالثة
تفرد بها أنه على نسق واحد وأسلوب واحد وبنفس السعة التي ابتدأ بها انتهى إليها .
ورابعا ، أن به الغنى عن كثير من الكتب الفقهية الأخرى ولا يستغني بها عنه ،
فإن المجتهد - إذا حصل على نسخة صحيحة منه - يستطيع أن يطمئن إلى استنباط الحكم
الشرعي بالرجوع إليه فقط . وليس له أن يطمئن إلى ذلك عند الرجوع إلى ما سواه في
أكثر المسائل الفقهية حتى في هذه العصور الأخيرة . ونقل عن صاحبه رحمه الله أنه قال :
" من كان عنده جامع المقاصد والوسائل والجواهر فلا يحتاج إلى كتاب للخروج عن عهدة
الفحص الواجب على الفقيه في آحاد المسائل الفرعية " . وهذه من الشيخ شهادة قيمة
في جامع المقاصد للمحقق الثاني الشيخ على الكركي . وهو بحق أروع الكتب الفقهية
في تحقيقاته . وميزة خامسة في الجواهر ، أنه احتوى على كثير من التفرعات الفقهية النادرة
بما قد لا تجده في غيره من الموسوعات الأخرى . فهو جامع لأمهات المسائل وفروعها .
فالجواهر جواهر بجميع ما تعطي هذه الكلمة من دلالة ، فهو اسم على مسماه .
وهذا كله سر خلوده وتفوقه وبقائه مرجعا للفقهاء على طول الزمن . ولعدم استغناء
الفقيه عنه لا نجد في جميع الأقطار العلمية طالبا للفقه تخلو مكتبته من هذا الكتاب مهما
كانت فقيرة ومهما كانت حاجته إلى المال .
وليس - مع هذا كله - يخلو الكتاب من لعل وعسى ، فإن أبرز ما يلاحظ
عليه أنه قد يحتاج في جملة من مباحثه إلى إعادة نظر المؤلف لتوضيح بعض العبارات - على
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 14
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ١٤