الأقل - ولتنظيمه في عرض الأدلة ومناقشتها وعرض الأقوال وأدلتها . ولكن أنى لمثل هذه
الموسوعة الكبيرة أن يسع عمر مؤلفها إعادة النظر فيها . ولا ينقضي العجب كيف تم لشخص
واحد تأليف كتاب بهذه الضخامة ووسعه عمره ، مع أنه أصبح مرجعا دينيا عاما لجميع
الأقطار . وعن بعض العلماء أنه قال : لو أراد مؤرخ زمانه أن يثبت الحوادث العجيبة
في أيامه لم يجد حادثة أعجب من تصنيف الجواهر .
* * *
وعقدة العقد في هذا الكتاب - مع أنه توفق لأن يطبع عدة مرات - أن كل
طبعاته سقيمة في نسخها وإخراجها وتشويشها وتشويه عناوينها وأبوابها ، وإن اختلفت
الطبعات في هذه الميزات . بل حتى ترقيم الصفحات ضن به بعض نساخ الطبعات الحجرية ،
مع كثرة الغلطات الفاحشة المغيرة للمعنى خصوصا في الطبعات الأولى ، حتى تكاد أن
تضيع جملة من مقاصده وآرائه .
والمطالع يعاني في قراءة تلك الطبعات كثيرا من الأتعاب المضنية المجهدة التي
لا يذللها إلا الشوق الجبار الملح إلى استخراج كنوز الكتاب والاستفادة من اللفتات
القيمة فيه .
وكم كان جميلا ، بل واجبا ، أن يطبع طبعا سليما صحيحا متقنا مفهرسا ، ولو
على الحجر كطبعات بعض الكتب الأخرى مثل شرح اللمعة والشرائع والوافي والكافي .
ونرجوا أن تكون هذه الطبعة الجديدة - على الحروف - التي نقدمها بترجمة
المؤلف قد وافاها التوفيق في اخراج الكتاب اخراجا يليق بشأنه وبالحاجة .
ونرجو أن يكون القائمون على طبعه وإخراجه ولجنة التصحيح - وهم الآن في
أول الطريق - قد توفقوا لتدقيقه وتصحيحه وإبرازه بحلة جميلة تريح الطالب وتملأ
نفس المطالع اطمئنانا وثقة ، وهم يملكون من أسباب تصحيحه ما لم يكن يملكها الناشرون
له قبلهم ، وأهمها أن تكون النسخة الأصلية المصححة بخط المؤلف تحت تصرفهم .
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 15
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ١٥