كهيا سليمان باشا ابن أخ والي بغداد يومئذ علي باشا .
وبلدة النجف - مع كل هذا - أصبحت في ذلك العهد في أمان من الغارات
الوهابية التي كانت لا تنقطع والتي كانت النجف وكربلاء مهددتين بها دائما ، بعد أن
فشلت الغارة الأخيرة لهم سنة 1221 على النجف بأعجوبة ومعجزة وقد بيتوها على حين غرة .
نعم قد أصبحت النجف في أمان من الغارات بسببين - الأول - تسليح أهلها
لا سيما رجال الدين بأمر وإشراف الشيخ كاشف الغطاء ، فإنه جلب لهم السلاح الكافي
الرائج يومئذ وأمر بتدريبهم عليه ، فكانوا يخرجون خارج البلد كل يوم للتدريب وبسبب
هذا قتل خطأ شقيق صاحب الجواهر كما تقدم . وكان حمل السلاح والتدريب عليه فرضا
دينيا للدفاع حتى ألف السيد الجليل صاحب مفتاح الكرامة السيد جواد العاملي المتوفى سنة 1226 رسالة في وجوب الذب عن النجف ، وهو أحد تلامذة كاشف الغطاء المبرزين
وأستاذ صاحب الجواهر ، كما أن الشيخ كاشف الغطاء شجع طلاب العلم على الرياضة
الدارجة في ذلك العصر ، وصنع ( زورخانة ) في نفس داره . وإن كان تسليح النجف
قد أسئ استعماله بعد ذلك بوقوع الفتن بينهم لا سيما فتنة الشمرت والزكرت المعروفة التي امتدت زمنا طويلا مدة قرن تقريبا . ولا تزال آثارها باقية في التحزبات النجفية إلى اليوم
وإن بدأت تتضاءل على ممر الزمن
والثاني من الأسباب لأمان النجف من الغارات : بناية سورها الأخير والخندق
حوله الذي اتفق عليه مبالغ طائلة خيالية في ذلك العصر الصدر الأعظم نظام الدولة جد
أسرة آل نظام النجفية . ويومئذ كان وزيرا لفتح علي شاه . وقد تم بناؤه سنة 1226
أي قبل وفاة الشيخ كاشف الغطاء بسنتين .
فصارت النجف بسببه قلعة حصينة لا تستطيع أية قوة في ذلك العصر أن تقتحمها . وبسببه
استطاعت أن تقاوم الجيوش البريطانية أكثر من شهر في حصار النجف المعروف سنة 1336
* * *
جواهر الكلام — صفحة المقدمة 11
مساهمون: الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر)
صالمقدمة ١١