كثرت أقوال الفقهاء والمفسرين ورواياتهم حول هاتين الآيتين وتفسيرهما ( 1 ) وترجع مجموع تلك الأقوال إلى ثلاثة : أولها - أن المراد من التسبيح الصلاة المفروضة والأمر بها في هذه الأوقات ( وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ ( أي من نوم القائلة ( 2 ) وهو وقت لصلاتي الظهر والعصر ، َ ( مِنْ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ ( وهو وقت لصلاتي المغرب والعشاء ، ( وَإِدْبَارَ النُّجُومِ ( أي أعقاب غياب النجوم وهو وقت لصلاة الصبح . ثانيها - أن المراد من التسبيح هو ذكر الله بتسبيحه وحمده ، وذلك إنك إذا قمت إلى الصلاة المفروضة فقل : سبحانك اللهم وبحمدك ، أو إذا قمت من المجلس أو أي مكان فقل : سبحانك اللهم وبحمدك لا إله إلا أنت أغفر لي وتب علي . وروي هذا ( مرفوعاً ) عن النبي ( ص ) وإنه كفارة المجلس ، وروي عن علي أمير المؤمنين ( إنه قال : ( من أحب أن يكتال حسناته بالمكيال الأوفى فليكن آخر كلامه إذا قام من مجلسه : سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين ) . وعلى هذا يكون المعنى : لا تغفل عن ذكر ربك صباحاً ومساء وليلاً ، ونزَهه في جميع أحوالك بهذه الأوقات فإنه تعالى لا يغفل عنك وعن حفظك .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 108
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص١٠٨
هامش
( 1 ) راجع ( مجمع البيان ) ج 5 / 170 ، و ( كنز العرفان ) ج 1 / 62 ، و ( زبدة البيان في أحكام القرآن ) ص 61 ، و ( قلائد الدرر ) للمحقق الشيخ أحمد الجزائري ج 1 / 109 .
( 2 ) نام في القائلة : أي في منتصف النهار .