تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجمع بين الصلاتين — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤

رأى أن وقت صلاة العصر الاختياري ينتهي إلى اصفرار الشمس في الأرض والجدران ( 1 ) ، ومن ذهب أيضاً إلى أن من أخّرَ صلاة العصر إلى تجاوز الظل عن مثليه يأثم ، وأنه يحرم عليه أن يؤخرها إلى هذا الوقت ( 2 ) . ( وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّح ( أي ساعات من الليل وهو وقت للمغرب والعشاء مشتركاً بينهما أيضاً ، وإن هذا الوقت هو بعض الليل لا كله ، لأن ( مِن ) للتبعيض ، وينتهي الوقت ( حسب روايات أهل البيت وفتاوى شيعتهم ) للمختار غير المضطر في منتصف الليل ، وهو الوقت القريب من النهار في قوله تعالى : ( وَأَقِمْ الصَّلَاةَ طَرَفِي النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل ( أي ساعات من الليل قريبة من النهار ، وبذلك نعلم بطلان من رأى أن صلاة العشاء يمتد وقتها إلى طلوع الفجر الصادق الذي به يكون انتهاء الليل ( 3 ) . ( وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى ( وهذا الوقت الرابع اختلف المفسرون في المراد منه وستمر عليك بعض أقوالهم فيه ، والظاهر لنا - والله أعلم - أن ( أَطْرَافَ ( جمع طرف ، والجمع في اللغة لا يكون أقل من ثلاثة وعليه فإن أُريد به أول النهار ووسطه وآخره ، يكون ذلك تأكيداً من الله سبحانه لعباده على صلوات النهار المفروضة الواقعة في أطرافه وهي الصبح والظهر والعصر التي ذكرها بقوله : ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ( . وإن أُريد به مطلق أطرافه أي ساعاته فإنه يكون ترغيباً من الله لعباده في التطوع بمطلق الصلاة المندوبة في أي وقت شاء من النهار .

هامش
( 1 ) راجع فتوى مالك في وقت العصر .
( 2 ) راجع فتوى أحمد بن حنبل في وقت العصر .
( 3 ) راجع فتوى أبي حنيفة ، ومحمد بن إدريس الشافعي في وقت صلاة العشاء .
الجمع بين الصلاتين — صفحة 84 | عبد اللطيف البغدادي