التحقيق حول الآية الكريمة : صرح أكثر الفقهاء والمفسرين من الفريقين ( 1 ) بأن التسبيح الذي أمر الله سبحانه به في هذه الآية هو الصلوات الخمس المكتوبة ، أو المكتوبة والمندوبة ، وأن الله سماها تسبيحاً من باب تسمية الكل باسم البعض كما سماها قرآناً وسجوداً وذكراً ، أو لأن التسبيح لغة هو التنزيه والتقديس ، والصلاة من أبرز مظاهرهما . قال السيد محمد رشيد رضا في تفسيره : " وكانوا يعبرون عن الصلاة بالتسبيح ويقولون سبح الغداة مثلاً أي صلى الفجر " ( 2 ) . ويؤيد هذا نصوص مروية عن النبي ( ص ) وأصحابه والتابعين كما ستمر عليك قريباً . والآية - كما ترى - تذكر أوقاتاً أربعة ( قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ ( وهذا وقت لصلاة الصبح بلا خلاف ، وهو بيان لآخر وقتها ، وعلى هذا نعلم بطلان من رأى أن وقت صلاة الصبح الاختياري ينتهي في وقت تعارف الوجوه وهو الإسفار والتنوير ( 3 ) ( وَقَبْلَ غُرُوبِهَا ( . وهذا وقت للظهر والعصر مشتركاً بينهما ، وهو بيان لآخره ، ومن هنا نعلم أيضاً بطلان من
الجمع بين الصلاتين — صفحة 83
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٨٣
هامش
( 1 ) راجع ( تفسير الميزان ) للعلامة السيد محمد حسين الطباطبائي ج 14 / 255 ، و ( مفاتيح الغيب ) للفخر الرازي ج 6 / 81 .
( 2 ) المنار في تفسير القرآن ج 2 / 437 .
( 3 ) راجع فتوى مالك في وقت الصبح .