وروى مالك بن أنس - إمام المالكية - في كتابه ( الموطأ ) ( 1 ) بسنده عن عبد الله بن عمر كان يقول : ( دلوك الشمس ميلها ) . وقال محمد الزرقاني : " ميلها وقت الزوال ، وكذا روي عن ابن عباس ، وأبي هريرة ، وأبي برزة ، وعن خلق من التابعين " . وأما غسق الليل فهو أما ظلمة الليل في أوله على قول ضعيف ، وإما نصف الليل وهذا هو الأقوى والأصح ، وهو المروي أيضاً من طرق الفريقين ، والمؤيد عند أكثر المفسرين كما سيمر عليك . وعلى هذا يكون ابتداء وقت صلاتي الظهر والعصر من زوال الشمس ، ثم يكون انتهاء وقت صلاتي المغرب والعشاء نصف الليل ، وصلاة الصبح وقت الفجر ، فالآية فيها دلالة واضحة على اتساع الوقت وامتداده للصلوات الأربع من زوال الشمس إلى نصف الليل . قال الزرقاني في شرحه على ( الموطأ ) ص 29 : ( وهذه الآية إحدى الآيات التي جمعت الصلوات الخمس ، فدلوك الشمس إشارة للظهرين ، وغسق الليل العشاءين ، وقرآن الفجر إلى صلاة الصبح ) . وقال الحسن - أي البصري - : ( لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ( : لزوالها صلاة الظهر وصلاة العصر إلى ( غَسَقِ اللَّيْلِ ( صلاة المغرب والعشاء الآخرة ،
الجمع بين الصلاتين — صفحة 70
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٧٠
هامش
( 1 ) الموطأ : لمالك بن انس ، المطبوع في ذيله ( شرح الزرقاني ) ج 1 / 28 .