صرح الفقهاء والمفسرون من الفريقين أن الأمر بإقامة الصلاة في هذه الآية الكريمة وارد على الصلوات الخمس المكتوبة ، وأن المراد من الحسنات التي تذهب السيئات إنما هو الصلوات نفسها . وهذا هو الظاهر منها . وقيل : الحسنات هي الصلوات وسائر أنواع الطاعات ، كما جاءت في هذه المعاني روايات صريحة سيمر عليك بعضها . والآية ( كما ترى ) تعّرضت لأوقات إقامة الصلاة فجعلتها ثلاثة فقط هي : ( طَرَفِي النَّهَارِ ( والظاهر - وظواهر القرآن حجّة - إن المراد من الطرفين هو الطرف الأول من النهار ، والطرف الثاني منه . . فهذان وقتان ، و ( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ ( أي ساعات قريبة من الليل ، وهذا الوقت الثالث . ولما كانت صلوات النهار ثلاث : الصبح والظهر والعصر ، فيكون الصبح في الطرف الأول من النهار ، ويكون وقت الظهر والعصر معاً في الطرف الثاني منه ، ويبتدئ من زوال الشمس ظهراً وينتهي بغروبها . وصلاة الليل الواجبة إنما هي المغرب والعشاء فيكون وقتهما معاً مبّيناً في قوله : ( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل ( . قال شيخنا الطريحي : ( قوله تعالى : ( طَرَفِي النَّهَارِ " أي أوله وآخره ) ( 1 ) . وقال أيضاً : ( قوله : ( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْلِ ( أي ساعة بعد ساعة ، واحدتها زلفة كظلم وظلمة ، من أزلفه إذا قرّبه ، فيكون المعنى ساعات متقاربة من
الجمع بين الصلاتين — صفحة 60
مساهمون: عبد اللطيف البغدادي
ص٦٠
هامش
( 1 ) مجمع البحرين ، كتاب الفاء ، باب ما أوله الطاء ، ص 382 .