وقال أبو حنيفة : إذا زاد على ركعتين فإن تشهد في الثانية صحت صلاته ، وما زاد على
الثنتين نافلة وإن ائتم بمقيم وصلى أربعا فيكون الكل فريضة ( 1 ) ، وهذا يناقض قوله بأن
فرض السفر في كل رباعية ركعتان .
فإن قيل قوله : { وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من
الصلاة } ( 2 ) ظاهره يقتضي رفع الجناح ورفع الجناح يقتضي الإباحة لا الوجوب ، قلنا هذه
الآية لا تتناول قصر الصلاة في الركعات ، وإنما تفيد القصر في الأفعال من الإيماء وغيره ، لأنه
تعالى علق القصر بالخوف وقال : إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا ولا خلاف أنه ليس
بشرط في القصر من عدد الركعات ، وإنما هو شرط في قصر الأفعال .
ويضاف إلى فرائض اليوم والليلة في الفرض ست صلوات : صلاة العيدين إذا تكاملت
شرائطها ، وصلاة الكسوف والآيات العظيمة كالزلازل والرياح السود ، وركعتا الطواف
الواجب على خلاف فيها وصلاة القضاء للفائتة وصلاة الجنائز بلا خلاف . ( 3 )
أما صلاة العيدين ، فإنها واجبة عندنا خلافا للفقهاء فإنها سنة عندهم . ( 4 )
وفي بداية المبتدئ قال : ويجب صلاة العيد على كل من تجب صلاة الجمعة . ( 5 )
لنا على وجوبها مع الشرائط المعتبرة لها ، إجماع الإمامية ، وقوله تعالى في صلاة الفطر
{ قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى } ( 6 ) أي من زكى [ 22 / ب ] زكاة الفطر وكبر الله
وصلى صلاته على ما جاء في التفسير ( 7 ) ، وما يدل بفعله الفلاح وبتركه الفساد يكون واجبا .
وفي صلاة الأضحى قوله تعالى { فصل لربك وانحر إن شانئك هو الأبتر } ( 8 ) والمراد
به كما في التفسير ( 9 ) ، صلاة يوم الأضحى والنحر فيه لأمره بهما ، والأمر يقتضي الوجوب إلا
أن يدل على الندب دليل ، وأيضا فإن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) صلى الصلاتين وأمر بهما بلا خلاف
وظاهر الأمر يقتضي الوجوب .
" وأما صلاة الكسوف أيضا واجبة خلافا لجميعهم " ( 10 ) ، و [ هكذا ] الخسوف والزلازل
هامش
1 - الخلاف : 1 / 569 مسألة 321 .
2 - النساء : 101 .
3 - الغنية 75 .
4 - الخلاف : 1 / 651 مسألة 423 .
5 - الهداية في شرح البداية : 1 / 84 .
6 - الأعلى : 14 - 15 .
7 - مجمع البيان : 1 / 331 ، التفسير لفخر الرازي : 16 / 148
8 - الكوثر : 2 - 3 .
9 - الدر المنثور : 8 / 651 .
10 - الخلاف : 1 / 677 مسألة 450 .