لا يتقابلان . وللشافعي في كل واحد منهما قولان .
لنا على ما ذكرنا أن الشاهدين لا تلحقهما التهمة ، والحالف تلحقه لأنه يحلف لنفسه ،
والشاهد يشهد لغيره ( 1 ) .
إذا شهدا بما يدعيه ، فقال المشهود عليه : احلفوه لي مع شاهديه ، لم يحلفه ، وبه قال أبو
حنيفة : وأصحابه ومالك والشافعي . وقال شريح والنخعي والشعبي وابن أبي ليلى : يستحلفه
مع البينة .
لنا قوله ( عليه السلام ) : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ( 2 ) .
إذا حضر خصمان عند القاضي ، فادعى أحدهما على الآخر ، فأقر له بذلك ، فقال المقر
للقاضي : اكتب لي بذلك محضرا ، والقاضي لا يعرفهما ، ذكر بعض أصحابنا أنه لا يجوز له أن
يكتب ، لأنه يجوز أن يكونا استعارا نسبا باطلا وتواطئا عليه . وبه قال ابن جرير الطبري .
وقال جميع الفقهاء : إنه يكتب ، ويحليهما بحلاهما التامة ،
وقال الشيخ : والذي عندي أنه لا يمتنع ما قال الفقهاء : فإن الضبط بالحلية يمنع من
استعارة النسب وليس في ذلك نص عن أئمتنا ( عليهم السلام ) فنرجع إليه ( 3 ) .
إذا حضر الغرباء في بلد عند حاكم ، فشهد عنده اثنان ، فإن عرفا بعدالة حكم ، وإن
عرفا بفسق وقف ، وإن لم يعرف عدالة ولا فسقا بحث عنهما ، وسواء كان لهما السيماء الحسنة
والمنظر الجميل أو ظاهرهما الصدق بدلالة قوله تعالى : { ممن ترضون من الشهداء } ( 4 ) ،
وبه قال الشافعي .
وقال مالك : إن كان لهما المنظر الحسن توسم فيهما العدالة ، وحكم بشهادتهما ( 5 ) .
الجرح والتعديل لا يقبل إلا من اثنين يشهدان بذلك [ 226 / أ ] لأن ذلك حكم من
الأحكام ، ولا يثبت إلا بشهادة شاهدين ، وبه قال مالك والشافعي .
وقال أبو حنيفة : وأبو يوسف : يجوز أن يقتصر على واحد لأنه إخبار ( 6 ) .
وإذا شهد اثنان بالجرح وشهد آخران بالتعديل ، وجب على الحاكم أن يتوقف لأنه إذا
تقابلت الشهادتان وجب التوقف .
هامش
1 - الخلاف : 6 / 334 مسألة 5 .
2 - الخلاف : 6 / 335 مسألة 6 .
3 - الخلاف : 6 / 221 مسألة 16 .
4 - البقرة : 282 .
5 - الخلاف : 6 / 221 مسألة 15 .
6 - الخلاف : 6 / 218 مسألة 11 .