إذا شهد شاهدان ، ظاهرهما العدالة ، فحكم بشهادتهما ، ثم تبين أنهما كانا فاسقين قبل
الحكم ، نقض حكمه لقوله تعالى : { إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما
بجهالة } ( 1 ) ، أمر بالتثبت والتوقف ، فإذا علمه فاسقا ، وجب رد شهادته ونقض الحكم به .
وللشافعي فيه قولان : أحدهما ينقضه قاله أبو العباس والمزني ، والآخر : لا ينقضه .
وبه قال أبو حنيفة . وقال أبو إسحاق : ينقضه قولا واحدا [ 224 / ب ] ( 2 ) .
وإذا حكم بشهادة نفسين في قتل ، وقتل الشهود عليه ، ثم بان أن المشهود كانوا فساقا
قبل الحكم بالقتل ، سقط القود ، وكان دية المقتول - المشهود عليه - على بيت المال .
وقال أبو حنيفة : الدية على المزكين . وقال الشافعي : الدية على الحاكم وأين تجب ؟ فيه
قولان . أحدهما : على عاقلته ، والثاني : على بيت المال ( 3 ) .
وإذا رجع عن الشهادة بشبهة دخلت عليه لزمه دية القتل أو الخروج ، ومثل العين
المستهلكة بشهادته أو قيمتها ( 4 ) لا يجوز قبول شهادة من لا يعتقد إمامة الأئمة الاثني عشر ولا
منهم إلا من كان عدلا يعتقد التوحيد والعدل ، ونفي القبائح والتشبيه عن الله تعالى ، ومن
خالف في شئ من ذلك كان فاسقا ، لا تقبل شهادته .
وقال الشافعي : أهل الآراء على ثلاثة أضرب منهم : من نخطئه ولا نفسقه - كالمخالف في
الفروع - فلا يرد شهادته إذا كان عدلا . ومنهم : من نفسقه ولا نكفره ، - كالخوارج
والروافض - نفسقهم ولا نكفرهم ولا نقبل شهادتهم . ومنهم : من نكفره - وهم القدرية الذين
قالوا : بخلق القرآن ، ونفي الرؤية وإضافة المشيئة إلى نفسه ، وقالوا : إنا نفعل الخير والشر معا
- فهؤلاء كفار ، لا تقبل شهادتهم ، وحكمهم حكم الكفار ، وبه قال مالك وشريك وأحمد بن
حنبل .
وقال ابن أبي ليلى وأبو حنيفة : لا أرد شهادة أحد من هؤلاء ، والفسق الذي ترد به
الشهادة ما لم يكن على وجه التدين - كالفسق بالزنا ، والسرقة ، فأما ما كان على وجه التدين
واعتقده مذهبا ودينا يدين الله تعالى به لم أرد بذلك شهادته ( 5 ) .
اللعب بالشطرنج حرام على أي وجه كان يفسق فاعله ولا تقبل شهادته ( 6 ) .
هامش
1 - الحجرات : 6 .
2 - الخلاف : 6 / 288 مسألة 35 .
3 - الخلاف : 6 / 289 مسألة 36 .
4 - الغنية 444 .
5 - الخلاف : 6 / 300 مسألة 50 .
6 - وخالف بعض فقهاء الشيعة في ذلك .