امرئ مسلم ، وهذا مذهب الشافعي أيضا . وقال أبو حنيفة : لا تغلظ بالمكان بحال ، وهو
بدعة ( 1 ) .
لا تغلظ بأقل مما يجب فيه القطع ، ولا يراعى النصاب الذي يجب فيه الزكاة ، وبه قال
مالك .
وقال الشافعي : لا تغلظ بأقل مما تجب فيه الزكاة إذا كانت يمينا في مال أو المقصود منه
المال ، وإن كانت يمينا غير ذلك غلظ بكل حال ، وقال ابن جرير : يغلظ بالقليل والكثير ( 2 ) .
الحالف إذا حلف على فعل نفسه ، حلف على القطع والبتات نفيا كان أو إثباتا . وإن كان
على فعل غيره ، فإن كانت على الإثبات كانت على القطع ، وإن كانت على النفي ، كانت على
[ نفي ] العلم ، لأنه لا يمكن إحاطة العلم بنفي فعل الغير فقد يمكن أن يفعل وهو لا يعلم ، وبه قال
الشافعي .
وقال الشعبي والنخعي : كلها على العلم . وقال ابن [ أبي ] ليلى : كلها على البت .
وروي أن النبي ( عليه السلام ) حلف رجلا ، فقال : " قل والله ماله عليك حق " فلما كان على نفسه
استحلفه على البت ( 3 ) .
هذا آخر ما قصدناه من تأليف هذا الكتاب في إيراد أقوال المخالفين لنا وأساميهم في
كتاب فروع الفقه من غنية النزوع إلى علم الأصول والفروع ، وأهمل صاحبه - روح الله
روحه وأدام عليه غبوق الروح وصبوحه - ذكر أساميهم وأقوالهم في مذاهبهم ، وقد احتج
عليهم وألحقنا كل باب وفصل من كتبه وفصوله ما لم يذكره من المسائل التي تبين الحاجة
بذكرها والخلاف فيها ، فتم - والحمد لله على توفيقه [ 227 / ب ] والإرشاد إلى الحق وطريقه -
يوم الاستفتاح النصف من شهر الله المبارك رجب ، في المشهد المعظم للإمام المكرم علي بن
موسى الرضا ( عليه السلام ) سنة ثمان وتسعين وستمائة . والحمد لله أولا وآخرا .
وقع الفراغ لكاتبه العبد الضعيف الخاطئ المحتاج إلى الله ورحمته الحسن بن محمد بن
عبد العزيز الايامي [ ظ ] أصلح الله أعماله - يوم الأربعاء وقت صلاة العصر في العشرين من
جمادى الأولى سنة سبعمئة حامدا مصليا مسلما .
هامش
1 - الخلاف : 6 / 285 مسألة 31 .
2 - الخلاف : 6 / 286 مسألة 32 .
3 - الخلاف : 6 / 287 مسألة 34 .