وقال مالك وأبو حنيفة : مكروه إلا أن أبا حنيفة قال : هو ملحق بالحرام ، وقالا جميعا :
ترد شهادته . وقال الشافعي : مكروه غير محظور ، ولا ترد شهادة اللاعب به إلا ما كان فيه
قلمارا ، وترك الصلاة حتى يخرج وقتها متعمدا ، أو يتكرر ذلك منه دفعات ، فإن لم يتعمد ترك
الصلاة حتى خرج وقتها .
يدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ما روي عن علي ( عليه السلام ) أنه مر
بقوم يلعبون بالشطرنج ، فقال : { ما هذه التماثيل التي أنتم لها عاكفون } ؟ [ 225 / أ ] فشبهها
بالأصنام المعبودة ، وروى الحسن عن رجال من أصحاب النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه نهى عن اللعب
بالشطرنج ( 1 ) .
من شرب نبيذا حتى سكر ، لم تقبل شهادته ، وكان فاسقا بلا خلاف ، وإن شرب قليلا
لا يسكر فعندنا لا تقبل شهادته ، ويحد ويحكم بفسقه .
وقال الشافعي : أحده ولا أفسقه ولا أرد شهادته . وقال أبو حنيفة : لا أحده ولا أرد
شهادته إذا شرب مطبوخا ، فإن شرب نقيعا فهو حرام ، لكنه لا يفسق بشربه ( 2 ) .
اللاعب بالنرد يفسق ، وترد شهادته . وبه قال أبو حنيفة ومالك .
وقال الشافعي : أنه مكروه ، وليس بمحظور ، ولا يفسق فاعله ، ولا ترد شهادته ، وهو
أشد كراهية من الشطرنج . وقال قوم من أصحابه : إنه حرام ، ترد شهادة لاعبه .
يدل على مذهبنا ما رواه أبو موسى ، قال : سمعت النبي ( عليه السلام ) يقول : من لعب بالنرد فقد
عصى الله ورسوله . وقال : من لعب بالنرد شير ، فكأنما غمس يده في لحم الخنزير ودمه ( 3 ) .
الغناء محرم ، يفسق فاعله ، وترد شهادته .
وقال أبو حنيفة والشافعي : هو مكروه ، وقال أبو يوسف : قلت لأبي حنيفة في شهادة
المغني والمغنية والنائح والنائحة ، فقال : لا أقبل شهادتهم .
يدل على مذهبنا قوله تعالى : { فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول
الزور } ( 4 ) ، قال محمد بن الحنفية : قول الزور هو الغناء ، وقوله تعالى : { ومن الناس من
يشتري لهو الحديث } ( 5 ) ، قال ابن مسعود : هو الغناء . روى أبو أمامة الباهلي أن النبي ( صلى الله عليه وآله )
هامش
1 - الخلاف : 6 / 302 مسألة 51 .
2 - الخلاف : 6 / 303 مسألة 52 .
3 - الخلاف : 6 / 304 مسألة 53 .
4 - الحج : 30 .
5 - لقمان : 6 .