كتاب فلان إليه ، فيقرأه ويعمل بما فيه ( 1 ) .
ويستمع الحاكم بينة الخارج وهو المدعي ، دون بينة الداخل وهو المدعى عليه الذي
هو صاحب اليد لقوله ( عليه السلام ) : البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه ( 2 ) ،
قال الشيخ : إذا ادعيا ملكا مطلقا ، ويد أحدهما عليه ، كانت بينته أولى ، وكذلك إن
أضافاه إلى سببه ، وإن ادعى صاحب اليد الملك مطلقا ، والخارج أضافه إلى سببه كانت بينة
الخارج أولى [ وبه قال الشافعي ] . وقال [ أصحاب ] الشافعي : [ إذا تنازعا ] عينا يد أحدهما
عليها ، وأقام كل واحد منهما [ بينة ] سمعنا بينة كل واحد منهما ، وقضينا لصاحب اليد ، سواء
تنازعا ملكا مطلقا أو ما يتكرر . فالمطلق كل ملك إذا لم يذكر أحدهما سببه ، وما يتكرر كآنية
الذهب والفضة وغيرهما ، يقول كل واحد منهما : صيغ في ملكي ، وهذا يمكن أن يصاغ في ملك
كل واحد منهما ، وما لا يتكرر سببه كثوب قطن فإنه لا يمكن أن ينسج مرتين وبه قال مالك ،
وهل يحلف مع البينة ، للشافعي فيه قولان .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : إن كان التداعي ملكا مطلقا أو ما يتكرر سببه ، لم يسمع
بينة المدعى عليه ، وهو صاحب اليد ، وإن كان ملكا لا يتكرر سببه ، سمعنا بينة الداخل ،
وهذا هو الذي يقتضيه مذهبنا .
وقال أحمد بن حنبل : لا يسمع بينة الداخل بحال ، في أي مكان كان . وروى ذلك
أصحابنا أيضا .
يدل على مذهبنا إجماع الإمامية وأخبارهم ، والخبر المشهور : البينة على المدعي واليمين
على المدعى عليه وروى جابر : أن رجلين اختصما إلى رسول الله في دابة وأقام كل واحد منهما
البينة أنها له أنتجها ، فقضى بها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للذي هي في يده ( 3 ) ، وإن كان مع كل واحد
منهما بينة ولا يد لأحدهما ، حكم لأعدلهما شهودا ، فإن استووا في ذلك ، حكم لأكثرهما مع
يمينه ، فإن استووا أقرع بينهما ، فمن خرج اسمه حلف وحكم له . وإن كان لكل واحد منهما يد
ولا بينة لأحدهما ، كان الشئ بينهما نصفين ( 4 ) .
وقال مالك : يرجح كثرة الشهود ، وأومأ إليه الشافعي في القديم ، والذي اعتمدوه أنه
هامش
1 - الخلاف : 6 / 224 مسألة 20 ، كتاب آداب القضاء .
2 - الغنية 443 .
3 - الخلاف : 6 / 329 مسألة 2 ، كتاب الدعاوي والبينات .
4 - الغنية : 443 .