الشافعي فوافقنا في قبول شهادة أحد الزوجين للآخر ، وقال أبو حنيفة : وأهل العراق :
لا تقبل . وقال النخعي وابن أبي ليلى : تقبل شهادة الزوج لزوجته ، ولا تقبل شهادة الزوجة
لزوجها ( 1 ) ولا تقبل شهادة الولد على والده ، وبه قال عمر بن عبد العزيز والمزني وأبو ثور
وقال باقي الفقهاء : تقبل ، وقال الشافعي : إن تعلق بالمال أو ما يجري مجري المال - كالدين
والنكاح والطلاق - قبلت ، وإن تعلق بالبدن كالقصاص وحد الفرية ففيه وجهان : أحدهما
لا تقبل ، والآخر - وهو الأصح - أن تقبل ( 2 ) .
وتقبل شهادة العبيد لكل واحد وعليه إلا في موضع نذكره ( 3 ) ، خلافا للشافعية
والحنفية ( 4 ) ، يدل عليه ظاهر القرآن ، لأنه على عمومه إلا ما أخرجه دليل قاطع .
وتقبل شهادة الأخ لأخيه ، بلا خلاف إلا من الأوزاعي ، وقال مالك : إن شهد له في غير
النسب قبلت [ 220 / أ ] وإن شهد له في النسب فإن كانا أخوين من أم فادعى أحدهما أخا من
أب ، وشهد له آخر ، لم تقبل ( 5 ) .
وتقبل شهادة الصديق لصديقه وإن كان بينهما ملاطفة ومهادا ، ة بلا خلاف إلا من مالك
فإنه قال : لا تقبل إذا كان بينهما ملاطفة ومهاداة .
وتقبل شهادة الأعمى فيما لا يحتاج فيه إلى مشاهدة ( 6 ) ، قال الشيخ في الخلاف : لا تقبل
شهادته فيما يفتقر في العلم به إلى المشاهدة بلا خلاف وذلك مثل السرقة والغصب والقتل
والقطع والرضاع والولادة والزنا واللواط وشرب الخمر ، وما يفتقر إلى سماع ومشاهدة من
العقود كلها كالبيوع والصرف والسلم والإجارة والهبة والنكاح ونحو ذلك . والشهادة على
الإقرار لا يصح بشهادة الأعمى عليه ، وبه قال في الصحابة علي ( عليه السلام ) وفي التابعين سعيد بن
جبير ، وفي الفقهاء الثوري وأبو حنيفة وأصحابه والشافعي ، وذهبت طائفة إلى أن شهادته
على العقود تصح قال [ - ه ] ابن عباس وربيعة ومالك وغيرهم ( 7 ) .
ويصح أن يكون شاهدا في الجملة في الأداء دون التحمل ، وفي التحمل والأداء فيما
هامش
1 - الخلاف : 6 / 296 مسألة 44 ، ومسألة 49 .
2 - الخلاف : 6 / 296 مسألة 45 . وقد وقع خلط بين مسألة 44 و 45 .
3 - الغنية : 439 .
4 - الخلاف : 6 / 269 مسألة 19 .
5 - الخلاف : 5 / 298 مسألة 47 ، والغنية ص 439 .
6 - الغنية : 439 .
7 - الخلاف : 5 / 266 مسألة 16 .