غلبة الظن ، فإذا وجب الحكم مع الظن بذلك ، فلأن يجب مع العلم به أولى وأحرى .
ويدل أيضا على ما قلناه إمضاء رسول الله الحكم بالناقة على الأعرابي من أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) ومن خزيمة بن ثابت ( 1 ) وسماه لذلك ذا الشهادتين من حيث علما صدقه ( صلى الله عليه وآله )
بالمعجز .
وقول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لشريح لما طالبه بالبينة على ما ادعاه في درع طلحة : ويحك
خالفت السنة بمطالبة إمام المسلمين ببينة ، وهو مؤتمن على أكثر من هذا ، يدل على ما قلناه ،
لأنه أضاف الحكم بالعلم إلى البينة على رؤوس الأشهاد من الصحابة والتابعين ، فلم ينكر
ذلك أحد منهم .
وليس لأحد أن يمنع من الحكم بالعلم من حيث إن ذلك ربما اقتضى تهمة الحاكم ، لأن
ذلك استحسان محض ، فلا يجوز العدول به عما اقتضاه الدليل ، ويلزم على ذلك أن لا يجوز
الحكم في المستقبل بالبينة أو الإقرار المتقدمين من حيث كان مستند هذا الحكم إلى العلم
السابق لهما .
على أن الشروط المراعاة في الحكم تقتضي حسن الظن به ، وتمنع من تهمته في الحكم
بعلمه ، كما تمنع ذلك في قوله : أقر عندي بكذا ، أو قامت البينة بكذا وإذا وجب الحكم بما ثبت
عنده بإقرار أو بينة ، وإن لم يحضر ذلك أحد سواه ، وحرم عليه الامتناع من الحكم لأجل
التهمة ، [ 219 / ب ] فكذلك ما نحن فيه .
ويقضي بشهادة الشهاد المسلمين بشرط الحرية والذكورة والبلوغ وكمال العقل
[ والعدالة ] في جميع الأشياء بلا خلاف ، غير أنه لا يقبل في الزنا إلا شهادة أربعة رجال بمعاينة
الفرج في الفرج مع اتحاد اللفظ والوقت ، ومتى اختلفوا في الوقت أو نقص عددهم أو لم يأتوا
بها في وقت [ واحد ] ، حدوا حد الافتراء بلا خلاف ، أو شهادة ثلاثة رجال وامرأتين ، وكذا
حكم اللواط والسحق ( 2 ) .
وفي الخلاف قال الشيخ : روى أصحابنا أنه يجب الرجم بشهادة رجلين وأربع نسوة ،
وثلاثة رجال وامرأتين ، ويجب الحد [ دون الرجم ] بشهادة رجل واحد وست نساء . وخالف
هامش
1 - ابن فاكه ، الأنصاري الخطمي ، أبو عمارة المدني ذو الشهادتين شهد بدرا وأحدا وما بعدهما من المشاهد ، روى عن :
النبي ( صلى الله عليه وآله ) . روى عنه : إبراهيم بن سعد بن أبي وقاص ، وجابر بن عبد الله الأنصاري وغيرهما . قتل بصفين سنة ( 37 ) .
تهذيب الكمال : 8 / 243 رقم 1685 .
2 - الغنية : 437 - 438 ،