جميع الفقهاء في ذلك وقالوا : لا يثبت شئ منها بشهادة النساء لا على الانفراد ولا على
الجميع ( 1 ) .
إذا شهد أربعة على رجل أنه زنا في هذا البيت ، وأضاف كل واحد منهم بشهادته ، إلى
زاوية منه مخالفة للأخرى ، فإنه لا حد على المشهود عليه ، ويحدون ، وكذلك إن شهد اثنان
على زاوية وآخران على زاوية أخرى ، لم يختلف الحكم فيه ، وقال أبو حنيفة : لا حد على
المشهود عليه ، لكن أجلده مئة إن [ كان ] بكرا ، وأرجمه إن كان ثيبا استحسانا ، ووافقنا
الشافعي في سقوط حد الزنا وقال في الحد عليهم قولان ( 2 ) .
ويقبل فيما عدا ذلك شهادة عدلين ، ويعتبر في صحتها اتفاق المعنى ومطابقة الدعوى
دون الوقت بلا خلاف .
ولا يقبل شهادة النساء فيما يوجب حدا ، لا على الانفراد من الرجال ولا معهم ،
بلا خلاف إلا في الزنا عندنا على ما قدمناه ، ولا تقبل شهادتهن على حال في الطلاق ، ولا في
رؤية الهلال ( 3 ) .
ولا يثبت النكاح ، والخلع ، والطلاق ، والرجعة ، والقذف والقتل الموجب للقود ،
والوكالة ، والوصية إليه ، والوديعة عنده ، والعتق ، والنسب ، والكتابة ، ونحو ذلك مما لم يكن
مالا ، ولا المقصود منه المال ، إلا بشهادة رجلين ، وبه قال مالك والشافعي والأوزاعي
والنخعي .
وقال الثوري وأبو حنيفة وأصحابه : يثبت كل هذه بشاهد وامرأتين إلا القصاص فإنه
لا خلاف فيه ( 4 ) .
وتقبل شهادتهن على حال الانفراد من الرجال في الولادة والاستهلال والعيوب التي
لا يطلع عليها الرجال كالرتق والإفضاء بلا خلاف ( 5 ) ، قال الشيخ لا تقبل شهادتهن عندنا في
الرضاع ( 6 ) وقال الشافعي : تقبل فيه وفي الاستهلال . وقال أبو حنيفة : لا تقبل فيهما ، على
الانفراد ، بل تقبل بشاهد وامرأتان ( 7 ) .
هامش
1 - الخلاف : 6 / 251 . مسألة 2 من كتاب الشهادات .
2 - الخلاف : 5 / 400 . كتاب الحدود مسألة 44 .
3 - الغنية : 438 .
4 - الخلاف : 6 / 252 . مسألة 4 .
5 - الغنية : 438 .
6 - في النسخة : في الرجوع . والتصويب حسب الخلاف .
7 - الخلاف : 5 / 257 مسألة 9 .