القضاء
كتاب القضاء وما يتعلق به
يجب في متولي القضاء أن يكون عالما بالحق في الحكم المردود إليه ( 1 ) .
لا يجوز أن يتولي القضاء إلا من كان عالما بجميع ما ولي فيه ، ولا يجوز أن يشذ . منه شئ
من ذلك ، ولا يجوز أيضا أن يفتي إلا بما هو عالم به ، ولا يجوز أن يقلد غيره فيحكم به أو يفتي .
وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ، لا عاميا ، ولا يجب أن يكون عالما
بجميع ما وليه ، وقال في القديم ( 2 ) مثل ما قلنا .
وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ، ويستفتي الفقهاء
ويحكم به . ووافقنا في المفتي أنه لا يجوز أن يفتي إلا بما هو عالم به ( 3 ) . لنا أن تولية المرء ما لا
يعرفه قبيحة عقلا ، ولا يجوز فعلها ، وأيضا فالحاكم مخبر في الحكم عن الله تعالى ، ونائب عن
رسول الله ولا شبهة في قبح ذلك من دون العلم ، وأيضا قوله تعالى :
{ ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ( 4 ) . ومن حكم بالتقليد لم
يقطع على الحكم بما أنزل الله .
ويحتج على المخالف بما رووه في خبر تقسيم القضاة : القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان
في النار ، فالذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد فعدل ، ورجل عرف الحق فحكم فجار
فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار ( 5 ) ، ومن قضى بالفتيا فقد
هامش
1 - الغنية : 436 .
2 - في النسخة : في المقلد .
3 - الخلاف : 6 / 207 مسألة 1 وفيه ( العامي ) مكان ( المفتي ) ، والغنية ص 436 .
4 - المائدة : 44 .
5 - سنن البيهقي : 10 / 116 .