تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق — صفحة 599

مساهمون:

ص٥٩٩

القضاء

كتاب القضاء وما يتعلق به يجب في متولي القضاء أن يكون عالما بالحق في الحكم المردود إليه ( 1 ) . لا يجوز أن يتولي القضاء إلا من كان عالما بجميع ما ولي فيه ، ولا يجوز أن يشذ . منه شئ من ذلك ، ولا يجوز أيضا أن يفتي إلا بما هو عالم به ، ولا يجوز أن يقلد غيره فيحكم به أو يفتي . وقال الشافعي : ينبغي أن يكون من أهل الاجتهاد ، لا عاميا ، ولا يجب أن يكون عالما بجميع ما وليه ، وقال في القديم ( 2 ) مثل ما قلنا . وقال أبو حنيفة : يجوز أن يكون جاهلا بجميع ما وليه إذا كان ثقة ، ويستفتي الفقهاء ويحكم به . ووافقنا في المفتي أنه لا يجوز أن يفتي إلا بما هو عالم به ( 3 ) . لنا أن تولية المرء ما لا يعرفه قبيحة عقلا ، ولا يجوز فعلها ، وأيضا فالحاكم مخبر في الحكم عن الله تعالى ، ونائب عن رسول الله ولا شبهة في قبح ذلك من دون العلم ، وأيضا قوله تعالى : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ( 4 ) . ومن حكم بالتقليد لم يقطع على الحكم بما أنزل الله . ويحتج على المخالف بما رووه في خبر تقسيم القضاة : القضاة ثلاثة : واحد في الجنة واثنان في النار ، فالذي في الجنة رجل عرف الحق فاجتهد فعدل ، ورجل عرف الحق فحكم فجار فذاك في النار ، ورجل قضى بين الناس على جهل فذاك في النار ( 5 ) ، ومن قضى بالفتيا فقد
هامش
1 - الغنية : 436 . 2 - في النسخة : في المقلد . 3 - الخلاف : 6 / 207 مسألة 1 وفيه ( العامي ) مكان ( المفتي ) ، والغنية ص 436 . 4 - المائدة : 44 . 5 - سنن البيهقي : 10 / 116 .