القديم ( 1 ) .
ويثبت [ حكم الزنا ] إذا كان ممن يصح منه القصد عليه ، سواء كان مكرها أو سكران ،
وإن كان مجنونا مطبقا لا يفيق ، لا شئ عليه وإن كان يصح منه القصد عليه جلد مئة محصنا
كان أو غير محصن ، إذا ثبت فعله ببينة أو علمه الإمام ، ولا يعتد بإقراره وإن كان ممن يفيق
ويعقل ، كان حكمه في حال الإفاقة حكم العقلاء .
وسواء في ثبوت الحكم على الزاني كون المزني بها صغيرة [ أو ] مجنونة أو ميتة [ 212 / أ ]
ويسقط عنها إن كانت مكرهة أو مجنونة ولا تفيق ، وإن كانت ممن تفيق فحكمها في حال
الإفاقة حكم العاقلة .
وإذا تاب أحد الزانيين قبل قيام البينة وظهرت توبته وصلاحه ، سقط الحد عنه ، وكذا
إن رجع عن إقراره بالزنا قبل إقامة الحد أو في حاله إذا فر منه ، ولا تأثير لفراره إذا كان بعد
ثبوت الزنا عليه لا بإقراره .
وإن تاب بعد ثبوت الزنا عليه ، فللإمام العفو عنه ، وليس ذلك لغيره ( 2 ) .
لا يجب الحد بالزنا إلا بإقرار أربع مرات في أربعة مجالس ، فأما في دفعة واحدة فلا يثبت
به الحد . وبه قال أبو حنيفة . وقال الشافعي : إذا أقر دفعة واحدة لزمه الحد بكرا كان أو ثيبا .
وبه قال مالك . وقال ابن أبي ليلى : لا يثبت إلا بأن يعترف أربع مرات ، سواء كان في مجلس
واحد ، أو أربع مجالس ( 3 ) .
وإذا أقر بحد ، ثم رجع عنه ، سقط عنه الحد ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال الحسن
البصري : لا يسقط وبه قال سعيد بن جبير وداوود .
يدل على المسألة مضافا إلى إجماع الإمامية ، ما روي أن ما عزا أقر عند النبي ( عليه السلام ) بالزنا
فأعرض عنه مرتين أو ثلاثا ، ثم قال : لعلك قبلت ، لعلك لمست ، فعرض ( عليه السلام ) بالرجوع حين
أعرض عنه وصرح له بذلك بقوله : لعلك لمست لعلك قبلت ، فلولا أن ذلك يقبل منه ، ما كان
فيه فائدة ( 4 ) .
ويحفر للمرجوم حفيرة يجعل فيها ، ويرد التراب عليه إلى صدره ، ولا يرد التراب عليه
هامش
1 - الخلاف : 5 / 371 مسألة 5 .
2 - الغنية : 424 .
3 - الخلاف : 5 / 377 مسألة 16 .
4 - الخلاف : 5 / 378 مسألة 17 .