ومن الزناة من يجب عليه الرجم فقط ، وهو كل محصن ليس بشيخ ولا شيخة ، بلا
خلاف إلا من الخوارج ، فإنهم أوجبوا الجلد ، ونفوا أن يجب الرجم في موضع من المواضع ،
وقد انعقد الإجماع على خلافه ، ومن أصحابنا من قال بوجوب الجلد هاهنا مع الرجم ،
والظاهر من المذهب هو الأول .
ومن الزناة من يجب عليه الجلد ثم النفي عاما إلى مصر آخر ، وهو الرجل إذا كان بكرا ،
لقوله ( عليه السلام ) : البكر بالبكر جلد مئة وتغريب عام ( 1 ) .
والبكر عبارة عن غير المحصن ، فإذا زنا البكر جلد مئة وغرب عاما ، كل واحد منهما
حد ، هذا إذا كان ذكرا ، وإن كان أنثى لم يكن عليها تغريب . وبه قال مالك .
وقال الشافعي : هما سواء في الجلد والتغريب . وقال أبو حنيفة : الحد هو الجلد فقط ،
والتغريب ليس بحد ، وإنما تعزير باجتهاد الإمام ، وليس بمقدر ، فإن رأى الحبس فعل ، وإن
رأى التغريب إلى بلد آخر فعل من غير تقدير ، وسواء كان ذكرا أو أنثى .
روى ابن عمر : أن النبي ( عليه السلام ) جلد وغرب ، روى ابن مسعود [ مثل ذلك ] ، فغرب أبو بكر
إلى فدك ، وعمر إلى الشام ، وعثمان إلى مصر ، وعلي إلى الروم ولا مخالف لهم ( 2 ) .
ولا نفي على العبد ، ولا على الأمة لأنه لا دلالة عليه . وبه قال مالك وأحمد . وللشافعي
فيه قولان ( 3 ) .
ومن الزناة من يجب عليه الجلد فقط ، وهو كل من زنا وليس بمحصن ولا بكر ، والمرأة
إذا زنت وكانت بكرا .
ومن الزناة من يجب عليه جلد خمسين فقط ، وهو العبد أو الأمة ، سواء كانا محصنين أو
غير محصنين ، شيخين أو غير شيخين ، وعلى كل حال ( 4 ) وبه قال أبو حنيفة ، ومالك ،
والشافعي .
وقال ابن عباس : إن كانا تزوجا ، فعلى كل واحد منهما نصف الحد ، وإن لم يكونا تزوجا ،
فلا شئ عليهما [ 211 / ب ] .
وقال داود : يجلد العبد مئة والأمة إن كانت تزوجت فعليها نصف الحد خمسون ، وإن لم
هامش
1 - الغنية : 423 .
2 - الخلاف : 5 / 368 مسألة 3 .
3 - الخلاف : 5 / 370 مسألة 4 .
4 - الغنية 423 .