تكن تزوجت ، ففيه روايتان : إحداهما تجلد مئة والأخرى لا تجلد أصلا ، وإنما اختلفت الرواية
هاهنا لأن قوله تعالى : { فإذا أحصن فإن أتين بفاحشة فعليهن نصف ما على المحصنات
من العذاب } ( 1 ) ، يعني إذا تزوجن والمراد بقوله { أحصن } [ بفتح الألف ] أسلمن ، وأما
أحصن [ بالضم ] يعني تزوجن ، فلا يدل على أنه إذا لم يتزوجن ، فلا شئ عليهن لأنا لا نقول
بدليل الخطاب ( 2 ) .
ومن الزناة من يجب عليه من حد الحر ومن حد العبد بحساب ما تحرر منه وبقي رقا ،
وهو المكاتب الذي قد تحرر بعضه .
ومن الزناة من يجب عليه التعزير ، وهو الأب إذا زنا بجارية ابنه ( 3 ) .
وفي البداية : لا حد على من وطئ جارية ابنه ( 4 ) .
وليس لأحد أن ينكر سقوط الحد هاهنا مع اعترافه بسقوط القصاص عنه في القتل ،
لأن ما أوجب ذلك في أحد الموضعين وهو الدليل الشرعي يوجبه في الآخر .
والإحصان الموجب للرجم هو أن يكون الزاني بالغا كامل العقل ، له زوجة دوام ، أو
ملك يمين ، سواء كانت الزوجة حرة أم أمة ، مسلمة أو ذمية ، عند من أجاز نكاح الذمية -
ويكون وطئها ، ولا يمنعه من وطئها مستقبلا مانع ، من سفر أو حبس أو مرض ، ويعبر عمن
هذه حاله بالثيب أيضا .
والبكر هو الذي ليس بمحصن وقد أملك على امرأة ولم يدخل بها ، وحكم المرأة في ذلك
كله حكم الرجل ( 5 ) .
وقال جميع الفقهاء : متى عقد على امرأة ، ودخل بها ، وكانت حرة ، ثبت الإحصان وإن
فارقها بموت ، أو طلاق ، ولم يراعوا التمكين من وطئها .
وأما الأمة ، فعند الشافعي : إذا أصاب أمة بنكاح صحيح ، أو أصاب العبد حرة ، ثبت
الإحصان للحرة دون المملوك وبه قال مالك . وقال أبو حنيفة : لا يثبت الإحصان لأحدهما .
وهكذا الصغير إذا أصاب كبيرة بنكاح ، أو الكبير الصغيرة ، ثبت الإحصان للكبير عند
الشافعي . وقال مالك وأبو حنيفة : لا يثبت الإحصان لأحدهما ، وهو قول الشافعي في
هامش
1 - النساء : 25 .
2 - الخلاف : 5 / 394 مسألة 37 .
3 - الغنية : 423 .
4 - الهداية في شرح البداية : 2 / 345 .
5 - الغنية : 423 .