الحدود
كتاب الحدود
فصل في حد الزنا
متى ثبت الجماع في الفرج على عاقلين مختارين ، من غير عقد ، ولا شبهة عقد ، ولا ملك
يمين ، [ 210 / ب ] ولا شبهة ملك ، ثبوتا شرعيا ، فهما زانيان ، يجب عليهما الحد بلا خلاف .
والزناة على ضروب : منهم من يجب عليه القتل ، حرا كان أو عبدا ، محصنا أو غير
محصن ، وعلى كل حال ، وهو من زنا بذات محرم له ، أو وطئها مع العقد عليها ، والعلم برحمها
منه ، أو زنى بامرأة أبيه ، أو غصب امرأة على نفسها ، أو زنى وهو ذمي بمسلمة ، أو زنى وهو حر
بكر رابعة ، وقد جلد في الثلاثة قبلها ، أو زنى وهو عبد ثامنة ، وقد جلد فيما قبلها من المرات .
يدل على ما قلناه بعد إجماع الإمامية ما رووه من قوله ( عليه السلام ) : ( من وقع على ذات محرم
فاقتلوه ) ولم يفصل ، وليس لهم أن يحملوا ذلك على المستحل ، لأنه تخصيص بغير دليل ، ولأنه
لو أراد ذلك لم يكن لتخصيص ذوات الأرحام بالذكر فائدة ، ورووا أيضا أن رجلا تزوج امرأة
أبيه ، فقال أبو بردة ( 1 ) : فأمرني رسول الله أن أقتله .
وغصب المرأة على نفسها أفحش وأغلظ من الزنا مع التراضي ، وكذا المعاودة للزنا بعد
الجلد ثلاث مرات وسبع مرات ولا شبهة في عظم ذنبه ، وتأكد فحشه ، فلا يمتع أن يكون
[ الحد ] ، وأغلظ في زنا الذمي بالمسلمة خرق للذمة ، ومن خرق الذمة فهو مباح القتل بلا
خلاف ، وليس لأحد أن يقول : كيف يقتل من ليس بقاتل ، لأن المحصن والمرتد يقتلان بلا
هامش
1 - اسمه هاني بن نيار البلوي ، وقيل اسمه الحارث ، وقيل : مالك بن هبيرة شهد المشاهد كلها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . روى
عنه : بشير بن يسار ، وجابر بن عبد الله وغيرهما توفي سنة ( 42 ) . تهذيب الكمال : 33 / 71 رقم 7221 .