الجنايات
كتاب الجنايات
الجنايات على ضربين : قتل وغير قتل ، فالقتل على ضروب ثلاثة : عمد محض ، وخطأ
محض ، وخطأ شبيه العمد .
فالعمد المحض هو ما وقع من كامل العقل عن قصد بلا خلاف ، سواء كان بمحدد ، أو
مثقل أو سم أو خنق أو تحريق أو تغريق ( 1 ) ، وفي ذلك خلاف ، فعندنا إذا ضربه بمثقل يقصد به
القتل غالبا كالدبوس واللت والخشبة الثقيلة والحجر الثقيل فعليه القود ، وكذلك إن قتله بكل
ما يقصد به القتل غالبا مثل أن حرقه أو غرقه أو غمه حتى يتلف أو هدم عليه بيتا أو طينه
عليه بغير طعام حتى مات ، أو والى عليه بالخنق فقتله ، ففي كل هذا القود ، وإن ضربه بعصا
خفيفة فقتله ينظر ، فإن كان نضو الخلق ضعيف القوة والبطش يموت مثله منها فهو عمد
محض ، وإن كان قوي الخلقة والبطش لم يكن عمدا محضا ، وبه قال مالك وأبو يوسف ومحمد
والشافعي .
وقال أبو حنيفة متى قتله بمثقل وبجميع ما ذكرناه فلا قود ، وإليه ذهب الشعبي والنخعي
والحسن البصري ، وفصل أبو حنيفة وقال لا قود إلا إذا قتله بمثقل حديد أو بمحدد أو النار
ففيه القود ( 2 ) .
لنا بعد إجماع الإمامية قوله تعالى : { ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا } ( 3 )
هامش
1 - الغنية : 401 .
2 - الخلاف : 5 / 159 مسألة 18 .
3 - الإسراء : 33 .