ولا يجوز للرجل وطء أمته المكاتبة ، سواء كانت الكتابة مطلقة أو مشروطة ،
بلا خلاف ، فإن وطأها ، [ و ] كانت مشروطة عليها لم يحد لأن هناك شبهة يسقط بها الحد ، وإن
كانت غير مشروطة عليها وقد أدت من مال المكاتب شيئا كان عليه الحد بمقدار ما تحرر منها
ويدرأ عنه بمقدار ما بقي .
وقال أبو حنيفة ومالك والشافعي والثوري : لا حد عليه بحال .
وقال الحسن البصري : عليه الحد ، لأنه حرام ، فوجب أن يحد كالزنا الصريح ( 1 ) .
ولا يجوز مكاتبة الكافر لقوله تعالى : { فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا } ( 2 ) وحمل
ذلك على الإيمان والدين أولى من حمله على المال والتكسب ، لأنه لا يقال للكافر - وإن كان
موسرا أو مكتسبا - أن فيه خيرا ، ولا أنه خير ، ويقال ذلك لمن كان فيه إيمان ودين وإن لم
يكن مكتسبا ولا ذا مال ، ولو تساوى ذلك في الاحتمال لوجب الحمل على الجميع ( 3 ) .
وقال الشيخ في الخلاف : المراد بالخير الأمانة والاكتساب لأن اسم الخير يقع على المال
[ 191 / ب ] بدلالة قوله تعالى : { وإنه لحب الخير لشديد } ( 4 ) وقوله { إن ترك خيرا } ( 5 )
أي مالا وهذا مذهب مالك والشافعي .
وقال ابن عباس وصاحباه مجاهد وعطاء : هو الثقة والأمانة فقط ، وقال الحسن
البصري والثوري : هو الاكتساب فقط ( 6 ) .
وإذا عدم العبد الأمرين : الثقة والكسب ، كانت كتابته مباحة غير مستحبة ، وإذا وجد
الأمران كانت مستحبة . وبه قال الشافعي .
وقال أحمد بن حنبل : إذا عدم الأمران كره كتابته ( 7 ) .
إذا دعا العبد سيده إلى مكاتبته ، استحب له أن يجيبه إلى ذلك ، وليس بواجب عليه ،
سواء دعاه إلى ذلك بقيمته أو أقل أو أكثر . وبه قال في التابعين : الحسن البصري والشعبي ،
وفي الفقهاء : مالك وأبو حنيفة والشافعي .
وذهب داود إلى أنه إذا دعاه إليها بقيمته أو أكثر ، وجب على سيده الإجابة ، وإن كان
هامش
1 - الخلاف : 6 / 403 مسألة 32 .
2 - النور : 33 .
3 - الغنية 390 .
4 - العاديات : 8 .
5 - البقرة : 180 .
6 - الخلاف : 6 / 381 مسألة 3 .
7 - الخلاف : 6 / 381 مسألة 4 .