يقول : إذا مت فأنت حر ، أو مقيدا بأن يقول : إن مت من مرضي هذا أو سفري هذا فأنت حر -
إذا نقض تدبيره ، فإن لم ينقض لم يجز له بيع رقبته ، وإنما يجوز بيع خدمته مدة حياته .
وقال الشافعي : يجوز بيعه بكل حال .
وقال أبو حنيفة : إن كان التدبير مقيدا ملك التصرف فيه ، وإن كان مطلقا لزم ، ولم يجز
له التصرف فيه بحال " ( 1 ) .
إذا دبره ، ثم وهبه ، كانت هبته رجوعا ، سواء أقبضه أو لم يقبضه ، لأن الهبة إزالة ملك ،
فوجب أن ينقض به التدبير كما لو باعه .
وقال الشافعي - إن أقبضه - بما قلناه ، وإن لم يقبضه فعلى طريقين : منهم من قال : يكون
رجوعا ، قولا واحدا . ومنهم من قال على قولين ( 2 ) .
إذا أبق المدبر بطل تدبيره . وقال جميع الفقهاء : لا يبطل ( 3 ) .
إذا ارتد المدبر ارتدادا يستتاب فيه ، لم يبطل تدبيره ، فإن رجع إلى الإسلام كان تدبيره
باقيا بلا خلاف ، فإن لحق بدار الحرب بطل تدبيره لإجماع الإمامية على أن المدبر متى أبق
بطل تدبيره ، وهذا قد زاد على الإباق .
وقال الشافعي : لا يبطل تدبيره بلحوقه بدار الحرب ( 4 ) .
إذا كان لإنسان مملوك ، فدبر نصفه كان صحيحا ولا يسري إلى النصف الآخر ، لأن
الأصل عدم التدبير وإيجاب السراية إلى ما لم يدبره يحتاج إلى دليل . وبه قال الشافعي ونص
عليه . وقال أصحابه : فيه قول آخر : إنه يسري ( 5 ) .
تدبير الصبي ووصيته إذا لم يكن عاقلا باطلان بلا خلاف ، وإن كان مراهقا مميزا عاقلا
كانا صحيحين ، وقيده أصحابنا بمن له عشر سنين فصاعدا إذا كان عاقلا .
وللشافعي فيه قولان : إذا كان مميزا عاقلا ، أحدهما مثل ما قلناه ، ولم يحده بسنين .
والثاني : لا يصح . وهو اختيار المزني ، وبه قال أبو حنيفة ( 6 ) .
المدبر يعتبر عتقه من الثلث . وبه قال جميع الفقهاء . وقال سعيد بن جبير ومسروق :
هامش
1 - الخلاف : 6 / 411 مسألة 5 .
2 - الخلاف : 6 / 412 مسألة 6 .
3 - الخلاف : 6 / 413 مسألة 9 .
4 - الخلاف : 6 / 413 مسألة 8 .
5 - الخلاف : 6 / 417 مسألة 18 .
6 - الخلاف : 6 / 419 مسألة 21 .